الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ١٢٦مسألة: وعن قوم كان عندهم صبي عليل فوصف لهم أن يجعلوه بين حلقتين ويعلقوا بهما النار، فعلقوا كما أمروا ثم منعتهم النار عن أخذ الصبي حتى أكلته النار
•
قلت مايلزمهم في ذلك؟ فإن فعلوا من ذلك ما لا يأمنون عليه منه، فمعي أن عليهم فيه الضمان، وإن كان ذلك على سبيل ما يأمنون عليه فيه أنهم على مقدرة من إخراجه عليهم من سبيل ما كانوا يرجون وهم على قدرة منه فأرجو ألا ضمان عليهم فيما قد قيل في مثله ولعل بعضا يذهب إلى الضمان في مثل هذا على حال إذا كان الإحراق منهم والأول أحب إلى
قلت: وكذلك هذا اليتيم إن أراد أحد أن يقصه والدته أو غيرها
فقطعه بغير تعمد هل عليه ضمان ذلك؟ فقد قيل لا ضمان عليه
•
مسألة: قلت له: فما تقول في امرأة معها يتيمة قائمة بمصالحها وليس لها ولي حاضر فأرادت أن تقص لها فقصتها فقطعتها، هل يلزمها إرش ذلك؟ قال: معي أنه يشبه في معنى ما عندي أنه قيل إذا فعلت ذلك على وجه الصلاح والمباح فأخطأت فعقرتها أنه لا ضمان عليها في بعض القول، لأن ذلك كان يخرج من فعل غيرها في مثلها ولا يكاد يتعرى من ذلك فلما أن كان لا يتعرى من ذلك وكان القص إلى المباح أشبه زوال الضمان.
وبهذا المعنى كلما قيل في الحجام والختان أنه إذا مات أحد من فعلهم أو تولد منه مضرة أنه لا ضمان عليه إلا أن يكون تعدى فعل مثله بالمعروف، ويخرج عندي في هذا ما يشبه معنى الضمان لأنه إنما كان المباح القصن للشعر لا المحجور للبدن وهذا هو الأغلب من الأمر فلما أرادت المباح فأخطأت بالمحجور كان معنى الضمان على الخطأ وهذا يشبه الخطأ لأن الخطأ ما أريد شيئا فأخطأ سبب
بغيره
122