بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ١٤٩

شديدة ولم تكن فرضت لهم فريضة؟ ونحب تعجيل دفع ذلك إلى والدة الأيتام مع حاجتهم؟

فالذي معي في ذلك أنه إن كانت الوالدة ثقة أو مأمونة على ما سلم إليها أن تقوم فيه بالعدل وتوصل إلى كل حقه منهم وتجعله في مؤنته على ما يستحق من حصته فذلك وجه من وجوه الخلاص إن شاء الله، وإلا فما أمر بدفع مال اليتيم إلى غير أمين إلا أن يستحقه بفريضة من الحاكم أو المسلمين والله أولى بعذر الأمين المستودع إذا لم يقدر على أن يتخلص من ذلك ويدفع

•

وإن عال الأمين الأيتام أو قدم لهم من يعولهم حتى يوصل كلا منهم إلى حقه من ذلك على ما يجوز ويتحراه من العدل فذلك من وجوه الخلاص إن شاء الله، وأما الذي عليه للغائب حق وللغائب أولاد صغار وزوجة فليس للذي عليه الحق أن يدفع إلى الذي عليه فما يلزم الغائب إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم عدل أو من يقوم مقام الحاكم فليس ذلك على الغريم ولا له إلا بالحكم.

مسألة: عن أبي الحواري: وعمن عنده ليتيم دراهم أو تمر أو حب أو حصة في مال كيف يتخلص منه؟ فإن كان لهذا اليتيم وصي من أبيه أو وكيل من قبل السلطان سلم إليه ذلك الذي معه له ثم قد برى، وإن لم يكن لليتيم وصي ولا وكيل أطعمه ذلك الشيء الذي معه أو يكون له فريضة فيسلمه إلى من يعوله وليس له أن يسلم إليه شيئا من ذلك كان قليلا أو كثيرا أو يغيب عنه، ولو كان مراهقا لأن الله -تعالى- يقول فإذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وإنما رخص المسلمون في ذلك أن يطعمه به ويأكله بين يديه أو يعطيه من يأمنه على ذلك فيطعمه به أو يحتاج اليتيم إلى كسوة فيشتري له كسوة، فإذا سلم إليه الكسوة فقد برئ إن شاء الله، وقد رخصوا أيضا أن يشترى منهم ويباع الأسواق من المتاع والطعام إلا الأصول أو الذي له الثمن

لهم في

145

١٣٬٨٩٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.