بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ١٥٥

وأشهدت على ذلك شهودا بما تقبض وتسوفي مما يكال ويوزن وإنما تستوفي لما مضى ما قد أنفقته عليه من مالها

قلت: والمرأة والدة اليتيم ربما تعطي زوجها شيئا من مال اليتيم وتقول إنها تحسبه من نصيبها من المال وتجعله لما يجب لها على

اليتيم، فإذا كان الزوج يأمنها على أن تخلصه من ذلك وهي لها حصة في ذلك المال جاز ذلك له، وإن اعتقد هو مكافأة اليتيم بمثل ما يرزؤه من ماله فقام له بشيء من مصالحه مقدار ذلك وسعه إن

شاء الله

•

مسألة: جواب محمد بن الحسن: وعن امرأة يزرع زوجها أرضا فيها حصة لأيتام ثم يحصد الزرع ويأتي الزوج بالحب إلى المنزل ولا تدري المرأة ما عمل الزوج في الأيتام أنصفهم أم لا؟

قلت: هل يجوز لها أن تأكل من ذلك الحب وتأمر فيه وتنهى؟ فعلى ما وصفت فإن كانت هذه المرأة علمت من زوجها الخيانة في دينه وأنه زرع أرضا لها ولليتامى بغير قعادة من وصيهم أو وليهم أو من هو قائم بصلاحهم أمين على مالهم، وليس زوجها هذا بشريك لهم في أرضهم وأنه توقع عليها فزرعها بغير ما لا يسعه أن يزرعها ما على حسب وصفنا وعلمت أن هذا الحب الذي صار إلى منزلها أو منزله حيث تريد أن تأمر فيه أو تنهى هو حب تلك الأرض فلا تتعرض له إذا كانت على حسب ما وصفنا من علمها بخيانة زوجها وزراعته هذه على غير جهتها فحتى تعلم أنه أنصف هؤلاء اليتامى، وأنه زرعها بما يجوز له زرعها

وإن كانت تعلم زوجها بالثقة في دينه أو تعلم أن هذا الحب الذي صار إليها من تلك الأرض أو من غيرها فليس عليها في هذا الحب بأس إن شاء الله لأن الثقة لا يفعل إلا ما يجوز له وما غاب عنها وصار إليها ولم تعلم أنه حرام فواسع لها أن تأكل منه وتنهى فيه حتى تعلم يقينا أنه حرام والله أعلم بالصواب.

101

١٣٬٩٠٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.