الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢-
272
-
ومعى
أنه قد قيل: انه لا يقبل من الضعيفين الشهادة على الأحداث، ولو فسرا وشهدا على أنه لم يتب بعد أن استتاباه فلم يتب، وانما يقبل في أحكام البراءة شهادة من يبصر الولاية والبراءة كما لا يقبل فى الولاية الا قول من يبصر الولاية والبراءة، والبراءة أعظم جرما وأشد حكما، وأحسب أنه قيل: ان الضعيفين اذا شهدا بالاسم، وقالا: انهما استتاباه من حدثه فلم يتب، أنه يقبل منهما، ولو لم يفسر، لأن الاصرار على جميع الأحداث الصغار منها والكبار موجب للكفر والفسق، والأسماء الخبيثة التي يسمى بها المحدثون فيهما مأمونان على هذا بخروج صحة حكمه فى قولهما، بشهادتها على
الحدث.
وأحسب أنه قيل: لا يؤمنان على ذلك، لأن الضعيف لا يدرى الفرق بين الأحداث حقها من باطلها، أو بدعها من دعاويها المحتمل فيها الصواب والخطأ، ولا مستحلاتها من محرماتها، وهو غير مأمون في قبول المحتمل على حال الا بالتفسير
ويعجبني في الضعيفين أنهما اذا شهدا باسم الكفر على وجه الشهادة، ولم يفسرا الحدث ألا يقبل منهما على من شهدا عليه، كان المشهود عليه له ولاية أو لم تكن له ولاية حتى يبينا الحدث، فاذا بينا الحدث، وشهدا به على القطع على المعاينة والسماع، وهما وليان من المسلمين، أعجبنى قبول ذلك من شهادتهما إذا كان الحدث مكفرا لمن ركبه، ولو لم يقولا: انهما استتاباه ولم يتب، لأنهما قد وصفا وفسرا ما يكفر به المحدث ان كان كفرا، أو ما يستتاب منه المحدث ان كان صغيرا، وعلى المشهود عليه، وله ما يجب عليه فى الحكم في المشهود عليه من الصغير والكبير، الذي يصح بشهادة الشاهدين الا على العلماء في الدين من المسلمين، والأئمة المنصوبين
فانه لا يعجبنى أن يقبل عليهم الا بشهادة العلماء، الا أنه يعجبني