بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ١٧١

الباب التاسع عشر

في ورثة الغائب إذا اتفقوا على قسمة ماله وفي الشراء منهم

ومما أرجو عن أبي عبد الله محمد بن روح بن عربي رحمه الله: وعن رجل له ورثة اتفقوا وتقارروا على موته بلا بينة ولا صحة و قسموا ماله، هل يجوز أن يشترى من يد أحدهم شيئا من مال الغائب؟ فاعلم أن كل من دخل في شيء قامت فيه عليه حجة فليس له أن يدخل فيه إلا بحجة واضحة، غير أن الرخصة أنه إذا لم يعلم أن هؤلاء الورثة كذبوا فيما قالوا أجاز له أن يشتري منهم على الدينونة منه أنه إذا صح خلاف ما قالوا دان فيه بما يلزمه من الحق إذا اطمأنت نفسه إلى قولهم ذلك ولم يكذبهم قلبه

•

ولولا أن هذا جائز ما جاز للوليد بن عنبسة أن يعطي عمران بن حطان –رحمه الله- مال نافع بن الأزرق بادعاء عمران بن حطان أن له على نافع دينا وهذا موجود في حديث محمد بن محبوب بن الرحيل -رحمه الله.

ولولا هذا ما رخص فيه المسلمون ولا جاز لأحد أن يشتري شيئا من الأسواق من أيدي الباعة مثل العبد في أيدي النخاسين بقولهم إن هذا العبد لفلان وهذه الجارية لفلان والوصف في هذا يطول وإنما يأخذ بالرخصة على ما يطمئن قلبه من تصديق المدعي على أنه إن جاء فلان فجحد ما قال النخاس دان له بما يلزمه من الحق إذا كان إقرار النخاس حجة لفلان وادعى النخاس بأن فلانا أمره بالبيع ليست بحجة ولكنها رخصة على ما قد عرف بين الناس من المعاملة على سبيل ذلك ولوطئ المشتري هذه الجارية ثم جحد سيدها الأول ما قال النخاس لم نقل أن هذا المشتري وطئ حراما فافهم وصف هذه الرخصة وانظر موقع الحجة فإذا قامت عليك الحجة لم يحل لك أن تلوي عنقك عن قيام الحجة ولم يحل لك أن

تأخذ بالرخصة بعد قيام الحجة

•

"

167

١٣٬٩١٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.