بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ١٧٦

قلت وسواء كان هذا العامل ثقة أو غير ثقة؟ قال: نعم إلا أن تظهر خيانته وتضييعه فإن ظهرت خيانته نزعه الحاكم وأقام وكيلا ثقة أمينا فيما يحفظ مال المفقود ويقيم عليه ويستعمل فيه من يؤمن عليه ويصلحه ويحفظه ولا يضيعه

قلت أرأيت إن كان للمفقود وكيل قد أقامه قبل خروجه وظهرت خيانته وطلب ورثة المفقود أن ينزع، هل ينزعه الحاكم؟ قال: نعم ينزعه ويقيم للمفقود وكيلا ثقة

•

•

قلت: أرأيت الغائب إذا استعمل غلاما وظهرت خيانته فاحتسب أولياء الغائب وطلبوا إلى الحاكم أن يقيم لهم وكيلا؟ قال لا أرى للحاكم أن يدخل في ذلك قلت: وكذلك إن كان الغائب وكل وكيلا، ثم غاب فظهرت خيانة الوكيل وطلب أولياء الغائب إلى الحاكم أن ينزعه ويقيم للغائب وكيلا؟ قال: ما أرى ذلك للحاكم وليس الغائب عندي في هذا بمنزلة

المفقود

•

ومن غيره: قال: وقد قيل إن أحكام المفقود في جميع أموره في الأربع السنين بمنزلة الغائب وقد اختلف في ذلك، فقال من قال يسع الحاكم أن يدخل في أمر مال الغائب، وقال من قال: ليس عليه ذلك، وإن فعله وسعه وإن لم يفعل لم يضق عليه لأن الغائب ليس بمنزلة اليتيم، الغائب سلم ماله إلى من شاء كان خائنا أو أمينا وليس عليه اعتراض في ماله، واليتيم لا حجة له ولا عليه

ومنه قال: ولو أن رجلا غاب وترك ماله بلا وكيل ولا عامل أو خرج وليس له مال، ثم ورث مالا لم يكن على الحاكم أن يقيم له وكيلا إلا أن يكون له شريك وطلب المقاسمة أقام له الحاكم وكيلا يقاسم له، وكذلك إن كان عليه نفقة لمن يلزمه عوله أقام له الحاكم وكيلا يقوم بذلك

172

١٣٬٩٢٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.