الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ١٨٠قلت فأبين لك ذلك مثل وقعة مناقي أو واشج الذي يأخذ القلب
أنه لو كان حيا رجع، قلت فأشرح لك ذلك؟ فعلى ما وصفت فاعلم رحمك الله أن هذا الفقد قد جاءت به وبأحكامه آثار ليس فيها اختيار وإنما نحن فيها على الاتباع، وليس لنا فيها ابتداع، فيما علمنا أنه إذا صح خبر الرجل أنه إذا كان في جيش حتى لقوا عدوهم، ثم انجلت الوقعة ولا يعلم له حياة ولا موت فسبيل حكمه سبيل حكم المفقود كذلك ما جرى الحكم على ما وصفنا لك من وقعة مناق وواشج وغيرها
فمن صح أنه كان في الجيش الذي كان بمناقي وواشج حتى لقوا عدوهم ثم انجلت الحرب بينهم ولا تعلم حياة ولا موت وصار أمره إلى الحاكم وماله إلى الأقسام وزوجته إلى حكم إنفاذ اللازم وما يسعها مما يحكم به الحاكم ولا يقسم ماله حتى تمضى أربع فقده على ما وصفنا سنين من حين صح
•
ولا يكون الصحة إلا ببينة عادة تقطع الحجة أو شهرة لا ترد ولا تدفع ولا يختلج القلب فيها شك والشهرة في غير الحكم تقوم وتشهد على القتل الشاهر، والغرق الشاهر، والموت الشاهر، ويرفع ذلك الشهود إلى من يلي الحكم من الحكام أو الجماعة، فإذا صح حكم الفقد فبعد الأربع السنين منذ يصح ذلك تعتد زوجته ثم يطلقها وليه.
فإن امتنع وليه الأدنى أمر من سواه من الأولياء فإن لم يكن له أولياء طلقا الحاكم أو الجماعة الذين تقوم بهم الحجة ثم هنالك تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ثم تزوج إن شاءت على ما يسعها هنالك بعد العدة الأربع سنين ويقسم القاسم ماله بين ورثته على ما يسعهم القسم فيه على عدل حكم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثار أئمة العدل إن طلب ذلك ورثته
وإن لم يصح حكم الفقد في هذا الرجل ولا صح موته، فهذا
176