الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ١٩٧مسألة: وذكرت في امرأة المفقود إذا تزوجت قبل انقضاء
الأربع سنين، قلت: على زوجها لها صداق؟ فعلى ما وصفت فقد عرفنا في ذلك أنه لا يسع جهل ذلك لأن حكمه حكم الحي، وقد جاء الأثر أن المرأة إذا تزوجت على زوجها فلا صداق لها عليه لأنها قد خانته وهي معنا بمنزلة من تزوج على زوجه من النساء لأنه لم يكن ذلك حجة لأحد من الناس فيما علمنا والله أعلم بالصواب.
قلت: وكذلك الذي تزوجها هل عليه لها صداق؟ فإن كان يعلم أن لها زوجا وتزوجها وإنما تزوجته ومعها إن ذلك جائز لها من أجل الفقد ولم تعلم أن ذلك لا يجوز لها ولم تكذبه ولم تخدعه إلا علمها وعلمه وهما يظنان جميعا أن ذلك جائز لهما، فلها صداقها عليه وإن لم يكن يعلم أن لها زوجا وإنما تزوجها على أنه ليس لها زوج وهي تعلم أن ذلك لا يجوز لها، فليس لها في ذلك حجة إلا أنها قصدت إلى خيانته فلا عذر لها، ولا صداق لها عليه
وإن كانت إنما تزوجته على أنه يجوز لها لما جاء من نعيه أو لما قيل أنه قتل ولما قد ظهر من العذر لها في ذلك ولم تتعمد على خديعته فلا أقوى على إبطال صداقها في ذلك لأنه قد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن -رحمه الله: في امرأة سمعت من زوجها لفظا ظنت أن ذلك اللفظ مع المسلمين طلاق وغاب زوجها على ذلك، وذلك اللفظ ليس بطلاق مع المسلمين وتزوجت على ذلك، فجاء الزوج فغير في ذلك، وقال: إنه لم يرد بذلك طلاقا فحكم عليه بالفراق ورجعت على زوجها أنها إذا قالت إنها إنما تزوجت من أجل ما قال لها من ذلك وذلك إنه قال لها قولا إن أراد به الطلاق كان طلاقا، وإن لم يرد به طلاقا فإنه لم يكن لها طلاق كان لها صداقها على الأول وعلى الثاني ولا تحرم على الأول وتحرم على الآخر إذا كان قد دخل بها وذلك إذا كان لها سبب قد تزوجت عليه
وقال من قال: في زوجة المفقود إذا تزوجت في الأربع سنين
193