بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ١٩٨

فجاءت بولد أن الولد ولد الزوج المفقود لأن الولد للفراش وللعاهر الحجر، فلا يكون الولد للزوج ويكون الزوج زوجا بحاله الأول وللمرأة في ذلك سبب قد دخلت فيه فلا يزيل صداقها عن الآخر والله أعلم بالصواب

•

ووجدنا عن أبي الحواري -رحمه الله- فيما معنا أنه من جوابه في رجل تزوج امرأة بغير بينة ودخل بها على ذلك؟ فقال: إن كانت المرأة إنما أمكنته من نفسها على ما تظن أن التزويج جائز بغير بينة فلها صداقها، قال: وكذلك إن كانت جاهلة بالحرمة، وإن كانت إنما أمكنته من نفسها وهي تعلم أن ذلك حرام عليها فذلك بمنزلة الزنا ولا صداق لها وأشباه هذا مما جاء به الأثر في الجهالة بلزوم الصداق فيه على الجهالة والله أعلم بالصواب.

ولو أن امرأة تزوجت على زوجها من غير سبب تدعيه عليه من الطلاق ولا لعلة تعتل بها مما يكون لها في ذلك سبب ثم دخل بها الزوج وصح ذلك بأنه قد أرخى عليها ستراً أو أغلق عليها بابا على التزويج ولا حجة تكون، لكانت قد حرمت على الأول وعلى الآخر ولا صداق لها على الأول ولا على الآخر، فلما إن كان الفقد سببا يخفى على أهل الجهل، وكذلك النعي والخبر بغير صحة يخفى عليهم استضيقنا أن نبطل صداقها إذا تزوجت على ذلك إذ لم نجد في ذلك أثرا بعينه إلا ما قد وصفنا لك من القياس فانظر في ذلك

•

وأما الذي زنا بامرأة ثم تزوجها فقد عرفنا في ذلك من قول الشيخ أبي الحسن -رحمه الله أنه إذا كانت تظن أن ذلك جائز لها فلها صداقها ولو كان هو عالما بأن ذلك لا يجوز له إذا كان ذلك على سبيل التزويج، وكذلك لو كانا جميعا عالمين بالزنا جاهلين بالحرمة كان لها صداقها إلا أن تكون هي عالمة بالحرمة بلا صداق لها إذا تعمدت على أن أوطأته نفسها وهي تعلم أن ذلك لا يجوز لها فافهم

ذلك

194

١٣٬٩٤٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.