بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢٨

مسألة: من جواب أبي الحواري، وعن بيع الأعمى إذا باع لرجل شيئاً من ماله هل يجوز له وللمشتري؟ وقلت: أرأيت إن لم يقر أنه كان عارفاً به

وقلت ما ترى في ذلك إن باع ماله أو أقر أنه كان عارفاً بالمال قبل أن يقع به العور. فاعلم أن الأعمى لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا هبته إذا كان أعمى ذاهب البصر لم يجز بيعه فيما يبصر بالعين إلا أن يبيع شيئا ممن لا يبصر ولا ينظر إليه مثل بيع الماء وشرائه وهبته فإن ذلك جائز للأعمى وعليه ببيع الماء ويشريه من الأنهار بتسمية الآثار أو على ما تقسم الأنهار

وكذلك لو أن امرأة عمياء باعت لزوجها صداقها الذي عليه لها جاز ذلك عليها إذا كانت لم تقبضه منه، فإن كانت قد قبضت صداقها لم يجز بيعها له.

وكذلك الزوج إن كان أعمى واشترى صداق امرأته الذي عليه لها جاز ذلك إذا كان الصداق من النخل أو الحيوان وجميع ذلك مما لم يكن سلمه إليها فإذا سلمه إليها لم يجز شراؤه لذلك الصداق وكذلك يجوز تزويجه بالصداق عليه

وكذلك يجوز تزويج المرأة العمياء، ويجوز عتق الأعمى لعبده ولا يجوز شراؤه للعبيد ولا بيعهم، فإن أقر بالمعرفة بما قد باع واشترى أنه عارف به قبل ذهاب بصره فإن كان ذلك مما يزيد وينتقص فإن كان الذي باعه نقص عما كان جاز بيعه على المشتري، وإن كان زائدا لم يجز بيعه، وإن كان لا تعرف زيادته ولا نقصانه لم يجز بيعه ولو أقر بمعرفته قبل ذهاب بصره إذا كان مما يزيد وينقص، وإن كان مما لا يزيد ولا ينقص مثل بيع الأرض جاز ذلك عليه وله

وإن أراد الأعمى أن يبيع وكل من يبيع له، فإذا وكل وكيلاً في

224

١٣٬٩٧٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.