بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٢

أن يعزلوه ويقدموا إماماً غيره إذا كان لا يسمع شهادة البينة ولا

حجة الخصم فقد جاز للمسلمين عزله فإن أبى أن يعتزل وامتنع فنقول إن ليس لهم أن يقتلوه ولا يحاربوه على ذلك إلا أن يجتمع العلماء جميعاً على عزله وليس معه أحد منهم فلهم أن يحاربوه إذا امتنع على ذلك حتى يعتزل أمرهم وليس له أن يحاربهم ولا يجوز له ذلك فإن حاربهم كان مبطلاً فإذا أبطل حل لهم دمه ودم من حاربهم معه فإن ودعوه في إمامته فواسع لهم ذلك

•

وقد بلغنا عن عبد الملك بن حميد رحمه الله أنه كان قد ذهب سمعه فلم يزل في إمامته وموسى بن علي قاض له حتى مات.

وإذا كان الإمام بمنزلة لا يسمع شيئاً من الكلام إلا ما كتب له فإذا أراد المسلمون أن يدعوه في إمامته ويقدموا معه رجلاً من المسلمين يكون معه في موضع الأحكام ويحضره في ذلك الموضع

وينفذ للناس أحكامهم والإمام في إمامته وهذا أمين فإن ذلك لهم

وقد حدثنا نبهان بن عثمان عن عمر بن مسعده عن محمد بن محبوب رحمه الله في الإمام إذا عمي وذهب بصره كان للمسلمين أن يدعوه في إمامته ويقدموا معه رجلاً ويكون معه ينفذ للناس أحكامهم إلى أن يجعل الله في ذلك للمسلمين فرجاً

فعلى هذا القول إن ودعوه فواسع لهم وإن عزلوه فواسع لهم وإن امتنع أن يعتزل فليس لهم أن يحاربوه حتى يجتمع جميع علماء رعيته

على ذلك ويتفق رأيهم على عزله ومحاربته والله أعلم بالصواب.

ومن غيره: قال وقد قيل تزول إمامة الإمام بأربع، ذهاب سمعه وذهاب بصره، وذهاب كلامه، وذهاب عقله، وتثبت ولايته، وأما ذهاب عقله لاجتماع المسلمين على زوال إمامته لأنه تزول عنه

الأحكام.

228

١٣٬٩٨٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.