بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٥

وأعلم الأصم بغلطه تمت صلاة الجميع إلا أن الذي قطع صلاته عليه البدل وحده، فكل هذه الآثار ورودها بجواز إمامة الأصم لا يغني ذلك سبيلا لكن، لعلكم غلطتم في التأويل حيث أنه قيل أن الأصم لا يكون إماما للمسلمين في الأحكام وذلك إذا أصم صمما لا البتة إذا نودي لم يجز أن يكون إماماً ولا قاضياً، وأما في الصلاة فلا، فليس هذا الأصم بأول صمم حدث به في الإسلام هذا له أسوة بمن كان قبله من علماء المسلمين المهتدى بهم في الدين

•

يسمع

ولو كان الأصم لا يجوز أن يكون إماما لم يأت جواز ذلك في الآثار ولكان قد نقل إلينا عن الأئمة المتقدمين أنهم لم يكونوا إذ ذاك يصلون بالجماعة ولم يكونوا إذ صممهم ذلك تجوز لهم الصلاة بالجماعة.

فإن قيل فما يدريكم لعله قد كان ذلك وقد خفي عليكم؟ قلنا لو كان ذلك كذلك لكان أيضاً قد خفي علينا لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل في بعض غزواته وخفي ذلك علينا كيفية أمور أصحابه لعل أبا بكر الصديق هو الذي طعنه أبو لؤلؤة أو قتل عمر بن الخطاب في بعض غزواته وإن الذي مات على فراشه هو على بن أبي طالب وإنما عبد الرحمن بن ملجم هو الذي قتل أبا بكر الصدريق أو عثمان بن عفان أو نحو ذلك، فلما لم يخف علينا ذلك كله لم يخف ما قلت فكيف يخفي سبيل الأصم وهو في آثارهم يذكرونه في الذي يختصم فيه خاصة

•

فلما أن قرى على الخصم هذا الرد الذي في هذا الكتاب بمحضر من الناس فلم يكن عنده جواب وأنف من الاعتراف للحق والصواب، فانكر مافي هذا الكتاب من قول المسلمين فليسه من

المسلمين

لأن في آثار المسلمين لا يجوز رد قول المسلمين فغضب على

231

١٣٬٩٨٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.