الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٦أهل المجلس وكان في المجلس والي البلد فلما تفرق الناس التقى هو بوالي البلد في الطريق، وقال له: إنه هو اجتمع فلان وفلان رجال سماهم من المسلمين وفيهم فلان الأصم من أولى بالتقديم وعنده أن
الذين يسمعون أولى فسكت الوالي عنه لعلمه بجهله
أو كان في آثار المسلمين عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال يؤمكم أفضلكم ولم يقل أسمعكم، وفي رواية أخرى يؤمكم اقرؤكم فكل ذلك لم يقل أسمعكم بالأصوات.
وقد قال المسلمون يؤم القوم اقرؤهم للقرآن وأعلمهم بالسنة والكتاب ولم يقولوا يؤمهم اسمعهم بالصوت والخطاب وإن قل علمه بالحق والصواب.
فإن كان الأصم أفضلهم فهو أولى بالتقديم لا من قبل السمع والصمم كان به الشهادات ويحتاج فيها إلى السمع فلا تجوز شهادة من لم يسمع فهو الأعمى الذي لا يجوز بعض إمامته إذ أنه لا يهتدي إلى القبلة ولا لتطهير النجاسات في إمامته اختلاف
وكيف لا تجوز صلاة الأصم والأصم ليس به شيء مما ذكرنا في الأعمى وكان يجب على هذا الخصم إذا وجد قولا في الأثر أن الأصم لا تجوز إمامته فاعلمه غيره أنه يوجد جواز ذلك في آثار المسلمين يعرف بسعة الآثار وأما هذا قال لا تجوز إمامة الأصم قلنا وجدنا ذلك قال: لا تجوز، قلنا له: أفأحطت أنت بجميع العلم؟ قال: لا، قلنا: قد وجدنا ذلك عن بعض المسلمين وفي آثار المسلمين قال: لا يجوز فهذا هو الجهل العظيم والداء السقيم.
232