بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٩

أنه لا يسمع قراءة الإمام لم يجز ذلك، قلنا فقولوا إن كل من لم يسمع القراءة لبعده من الإمام وهو خلفه قد افتتح الصلاة عنده إلا أنه لم يسمع القراءة لبعده من كثرة الصفوف واتصالها أيضا عليه بدل صلاته ولو كان في حينه ذلك مقبلا على صلاته، مصمتا للاستماع، فإن قال لو أنه ذلك أيضا خالفوا المسلمين لأن الإمام لو لم يجهر بالقراءة إلا بقدر من يسمعه من خلفه خلف الصف الأول وحده أجزأ ذلك

•

وقال قوم لو جهر بقدر من يسمعه من يسمع لأجزأ ذلك، وقال قوم لو أسمع الإمام أذنيه فقد أجزأ ذلك من يأتم به ولو لم يسمعوا قراءته قالوا لأن الإمام قد يجهر فلا يسمعه من خلفه كلهم فصلاتهم تامة، وإنما البدل على من يكون يسمع الإمام فلا يسمعه متعمداً أو رجل دخل في الصلاة فلم يدرك من قراءة الإمام آية كاملة

•

وإن هو قال بل هذا الذي لم يسمع لبعده واتصال الصفوف جائزة صلاته، قلت له كيف وهو لم يسمع أيضاً فقد صار هو والأصم سواء في الإستماع هذا لصممه وهذا البعده فما الفرق فلا يجدون إلى ذلك سبيلاً مع أن الأصم أجوز عذراً وأولى

كيف وقد جاء في الآثار أن الأصم الذي لا يسمع تكبيرة الإحرام فقيل أنه يتهجس الناس فإذا غلب علي رأيه انهم قد أحرموا

أحرم.

وقال من قال: يواقف إنساناً يحركه إذا أراد أن يحرم فيحركه قبل أن يحرم هو، وقال من قال: إن الأصم يحرم إذا ركع الإمام كالداخل في الصلاة فإذا سلم الإمام قام الأصم فأبدل ما سبقه به الإمام هذا يوجد عن أبي الحواري وغيره.

ويقال له أخبرنا عن رجل خلف الإمام فلما أن أحرم الإمام ختم

235

١٣٬٩٨٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.