بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤٤

عن ابن عباس وأبي المؤثر أنه قال إني أنا اليوم أعمى لا تقبل شهادتي أو قال لا تجوز شهادتي وإنماجاء عن الشيخ أبي الحسن أنه قال جائز أن تسموني الأصم وإنما جاء في آثار المسلمين أن الأصم تقبل شهادته إذا كان عدلاً.

وإنما لا تجوز شهادته من قبل خصال منها أنه إذا لم يسمع

الشهادة،

والثانية إذا لم يكن عدلاً مرضياً للشهادة،

والثالثة إذا لم يحسن تأدية الشهادة على الوجه الذي يجوز وأما إذا كان عدلاً ويحسن تأدية الشهادة على الوجه الذي يجوز قبولها أن لو سمعت من غير الأصم العالم فسمعت من الأصم لعله أيضاً بما يجوز من ذلك ومالا يجوز فعلم من أحد شهادة وعرفها كما يعلم السامعون ويعرفون لم يكن بينه وبينهم فرق في حمله الشهادات وتأديتها ولزمه ما يلزمهم.

والدليل على ذلك قوله تعالى- وما شهدنا إلا بما علمنا فإذا علم الأصم الشهادة يوماً ما فذلك هو البغية والمراد لأن الأصم لا تقبل شهادته لتسميته بالأصم بل لتعذره عن استماع تلك الشهادة، فإذا سمعها إذا كان يقرأ الكتاب فقرأ الصك الذي كتب فيه على المشهود عليه بالشهادة وعلم الأصم أن الكتاب قد قرى على المشهود بأي وجه علم ذلك وتوصل إلى علم ذلك من إقرار المشهود أو قرأه عليه بحضرة الأصم فعلم الأصم أن المشهود عليه قرأ عليه الكتاب فأقر بفهمه ومعرفته ومعرفة ما قرأ عليه فقال له الأصم بعد أن قرأ الكتاب أشهد عليك بجميع ما في هذا الكتاب الذي قد سمعته وعرفته وأقررت بفهمه ومعرفته والزمته نفسك.

فإذا قال المشهود عليه الأصم نعم رافعاً صوته مما يسمعه

240

١٣٬٩٩٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.