الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤٩الله -تعالى- وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون"، ولقوله -تعالى- إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم"، مع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من التشديد في ذلك، وإلا لم يكن في تأليفها وجمعها وتصنيفها موضعا لأني لست من أهل التصنيف والجمع والتأليف وذلك لقلة حفظي في الأثر ولضعفي عن النظر لأنه قد قيل من ترأس قبل أوانه كاد أن يفضحه الله على
لسانه
فمن وقف عليها فليتأملها ويتدبر آخرها وأولها، فما كان من خطأ فليكن له تاركاً، وما كان من الصواب فليكن فيه سالكا، وأنا استغفر الله من الخطأ والزلل والقول والعمل
بسم
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على شرائع الإسلام، وبيان الحلال والحرام، وصلى الله على نبيه محمد وعليه السلام، وبعد فإن الله شرع دينه قيماً، ومن سلكه كان حنيفاً مسلماً، فإن الله -تعالى- قال: "شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين، وقال قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين"، وقال إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين"، وقال: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، والسبل هي الأهواء الضالة، وقال ومن أضل ممن اتبع هواه، وقال اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم "
245