الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥٠فإنما علينا أن نتبع ونقبل عن الله ما أتانا به وننتفع بالحذار عن النفوس بهلاكها أن نقول على الله ما لا نعلم فإنما هلك من الناس اثنان عبد تجاهل على الله بعد العرفان أو عاصياً أخذ بفتنة الشيطان وأعجب بضلال بعد بيان
•
وقد شرع الله دينه الذي تعبد الله به عباده في كتابه المنزل على لسان نبيه الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين وبين ذلك من أوله إلى آخره ودعا إليه رسوله من أجابه وجاهد من خالفه وتولى من اتبعه، وبين أحكامه، وحلاله وحرامه، وفرائضه وسننه وأقسامه، حتى أكمل الله دينه، وتمت شريعته وقامت حجته
•
فقال "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً، فليس دين أرضى عند الله من الإسلام لقوله إن الدين عند الله الإسلام، وقبض الله نبيه عليه السلام بعد كمال الدين، واختلفت الأمة بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم والحق فيما اختلفوا فيه معروف، وطريق الإسلام نهج موصوف، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
بهم
فعرفوا الحق واتبعوا الشريعة وبينوا الحجة وثبتوا على السنة وبينوا ضلالة من ضل عن الحق ولم يرضوا بغير الحق وقد اقتدى السلف واتبعهم الخلف، فكما لم يعذر الأولون كذلك لا يعذر الآخرون، وكما أوجب معرفة الحق على الأولين كذلك أوجبه على الآخرين الباقين، وقد أثنى الله عز وجل على السابقين والتابعين فقال تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، فأوجب الاتباع وجعل لهم على ذلك أحسن الجزاء والرضى منه
•
فدعوة المسلمين مفهومة، وحجتهم معلومة، وأخبارهم مشهورة
246