بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥١

وآثارهم مسطورة، وكلمتهم مستقيمة، وقلوبهم سليمة، بلا فرقة بينهم ولا اختلاف قد أمرهم الله بالائتلاف وحذرهم فتنة الاختلاف فقال ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، وقال ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"، فحذرهم عداوته وغروره والاختلاف في دينهم وكل سوء وفحشاء وما وقع بينهم من عداوة وبغضاء فهو من فتنة الشيطان أعاذنا الله وكل مسلم من فتنته إنه أرحم الراحمين.

فمن اتبع المسلمين واستمسك بأهل الدين، بان عن الغواية واهتدى، وسلم باتباعهم ونجا، ومن خطأ المسلمين من جميع المبتدعين والشكاك المتحيرين لم يكن قولا مقبولا، ولا بحبل الحق موصولا، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: من حمل دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس

والحق يعرف من خمسة أوجه من الكتاب والسنة والإجماع وحجة العقل والأخبار المتواترة التي لا يدفعها دافع، ولا يمنع من صحتها مانع، ولا يرتاب فيها إلا ملحد، ولا يشك فيها إلا معتقد، فتلك علمها ضروري لما يخامرها الشكوك فيها، ومتفق على حكمها بعد العلم بصحتها، فذلك في بابها وطريقتها، لا على الأشياء

بكليتها

•

فهذه الخمسة الأوجه وهى التي يعرف منها الحق، ولا يسع أن يجهلها الخلق، الذين هم مخاطبون ومثابون، ومعاقبون بعد حصول الطاقة فيهم وقيام الحجة عليهم سمعية كانت أو عقلية.

والحق الذي يعرف من هذه الوجوه هو جملة ما تعبد الله به عباده وسنته التي بينها على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مجملاً ومفسراً مأخوذ من عمل متبوع وشرع مسموع

247

١٣٬٩٩٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.