الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٦٠فصل آخر
قال الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض والولد في انقضاء العدد وإباحة الوطى والعقد ففي ذلك دليل على تصديق المرأة في دعواها، وقبول قولها في انقضاء العدة وذهاب المدة إذ لا دليل في ذلك على صحة قولها وكذبها إلا قولها فهي المؤتمنة في ذلك والمصدقة فيه لعدم الدليل على بيان كذبها لأنه لو لم يكن في نهي الله تعالى أن تكتم ما خلق الله في رحمها دليل على قبول قولها لم يكن في نهيه تعالى عن ذلك فائدة ولا لإظهار قولها معنى وحاشا لله الحكيم أن يأمر بشيء لا فائدة فيه ولا معنى،
والإجماع في ذلك أقوى حجة وأبين محجة، فإذا كان ذلك كذلك وكانت هذه المرأة التي قد غاب عنها زوجها قد صح معها موته دون غيرها بشهادة عدلين أو شهرة تثبت في حكم الدين وانقضت عدتها منه لم يجز لها أن تكتم ما خلق الله لها بعموم هذه الآية والمدعي لغير ذلك عليه إقامة الدليل
"
فإن قالوا فإذا كان قبول قولها في صحة موته لتزويجها جاز قبول قولها في دعواها للميراث منه لأنها لا تخلو إما أن تكون كاذبة أو صادقة، فإن كانت كاذبة لم تصدق في جميع ذلك وإن كانت صادقة فاعطوها الميراث ولا يجوز أن يكون اللفظ واحدا وهو قولها صح معي موته بعضه كذب وبعضه صدق
أنه صح معي
•
قيل له أما منعها الميراث فسنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطي الناس بدعاويهم لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعي وعلى المنكر اليمين فقد خصت السنة بذلك،
والثاني متروك بحاله والإجماع على ذلك أقوى حجة، وأيضا فإن
256