الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٦٣قيل لهم إنما وجب تحريم تزويجها لعلة وهي ثبوت زوجيتها
وحياة زوجها معها فهي مصدقة في نفسها مخصوصة في ذلك بعلمها إذا أمكن صدقها ولم يصح في ذلك كذبها إذا أمكن زوال العلة التي حرمت من أجلها، وهي صحة موت زوجها إذا لم تقم حجة ببقاء حياته وثبوتها
وعليهم أن يحسنوا الظن بها إذا لم يصح معهم كذبها إذ هذا
أصل مذهبهم فالولاية الذين يعتمدون عليه ويعتقدون الله فيه
وإن قالوا فإن هذه المرأة تكون مبطلة في الظاهر وإن كانت مصيبة عند الله ويلزمها البراءة عند المسلمين في ارتكابها ما لا يجوز فعله لها ظاهراً في الدين لأن الأحكام بالظاهر
قيل لهم يبرأ منها على بعض القول أو بالإجماع، فإن قالوا بالإجماع لم يقبل ذلك منهم لما تقدم من الاختلاف في ذلك، فإن قالوا بالاختلاف لم يكن حجة لهم
ويقال لهم أيضاً أرأيتم هذه المرأة لو كانت لكم ولية وتزوجت بزوج بعد غيبة زوجها الأول أكنتم تبرأون منها، فإن قالوا لا فقد رجعوا عن قولهم في التخطية لها في تصديقها لدعواها في صحة موت زوجها الغائب عندها، فإن قالوا نعم، قيل لهم بالإجماع أو بالاختلاف؟، فإن قالوا بالإجماع لم يقبل ذلك منهم لتقدم الاختلاف فإن قالوا بالإختلاف لم يكن لهم الاختلاف حجة.
ويقال لهم أيضاً قول هذه المرأة ودعواها بصحة موت زوجها الغائب عنها، هل في ذلك احتمال لها في صحة موته عنها؟ فإن قالوا نعم رجعوا عن قولهم بتخطئتها في تزويجها، وإن قالوا لا، قيل لهم ولم ذلك؟ فإن قالوا لأن الغائب حكمه في الأصل حي بإجماع حتى يصح موته بإجماع ولا تصدق المرأة في ذلك رجعوا عن
259