بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٦٦

الباب الخامس والأربعون في القول في شهرة تزويج هذه المرأة بالزوج الآخر وصحة ذلك

اعلموا أن حكم الشهرة لا ينكره إلا من كابر عقله ممن لا تمييز ولا نظر له لأن في الإنكار والإعتماد على إبطال حكمها حجة واضحة لمن يقر بها على من أنكرها ورجوع سهام المنكر عليه عند من تدبرها ولا يجادل في ذلك إلا من قد تبين جهله لأن في ذلك

•

نقضاً لمذهبه لأنه إنما عرف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبارهم والحروب الكائنة والمحن النازلة في المواضع البعيدة بالأخبار المتواترة والشهرة التي لا تدفع.

كذلك أخبار المدن والأمصار وإن لم يعاينها ولسنا نعلم أن في هذا العصر من أهل المصر ينكر ذلك فيحتج عليه ويطول الشرح

فهذه المرأة قد شهر تزويجها بالأخير كماشهر تزويجها بالأول فليس لأحد أن ينكر ذلك ولا شيئاً منه ولا تخلو هذه الشهرة من أن يكون محكوما في تزويجها بهما جميعاً أم لا؟

فإن كان محكوماً لها بهما جميعاً في صحة تزويجهما بها وجب

حكم الشهرة لها على ما يجوز في قول المسلمين فيهما في جميع

الأسباب المتولدة من عقدهما ووطئهما مما يكون لهما أو عليهما

•

وإن كان غير محكوم بها في شهرة تزويجها بها أن يقع عنها جميعاً حكمها، ولم يحكم بها لهما ولا يجوز التخصيص لأحدهما لأنه إذا جاز لأحد أن ينكر الزوج الأخير ووقوع تزويجه وصحته جاز لغيره أن ينكر الزوج الأول ووقوع تزويجه وصحته

•

262

١٤٬٠١٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.