الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٦٨الباب السادس والأربعون في القول في دوام الزوجية من الزوج الغائب الأول وانقطاعها من هذه المرأة
وقد تقدم شيء من ذلك، قال الله -تعالى- فماذا بعد الحق إلا الضلال فأني تصرفون، فكل ما لم يكن حقاً كان ضلالا وما لم يكن طاعة كان معصية بدليل هذه الآية والله أعلم
موت
وكذلك هذه المرأة لا تخلو من أن تكون مصدقة في ادعاء زوجها الغائب أو لا تكون مصدقة في ذلك فإن كانت مصدقة فتزويجها الثاني بالزوج الأخير جائز
وإن كانت غير مصدقة في ذلك فقد حرمت على الأول بتزويجها الثاني الزوج الأخير ودخوله بها إذ صارت بمنزلة الزانية بارتكابها مالا يجوز فعله لها في الحكم الظاهر أو في الحكم الباطن معها لأنه لا تخلو من أن تكون في ذلك مطيعة أو عاصية في الحكم الظاهر أو الباطن والظاهر معاً،
وكذلك لا تخلو هذه المرأة في تزويجها الثاني بالزوج الأخير من أن تكون في دعواها لموت زوجها الغائب عندهم ممن يحتمل عندهم صحة موته عندها دون غيرها فيسعهم السكوت عنها والتصديق لها لما لم يعلموا صدقها من كذبها ولا دوام زوجيته بها بصحة حياته ولانقطاعها عنها باليقين لموته فيثبت تزويج الثاني لديهم أو يقفون لاشكال الأمر عليهم أو يكون دعواها لموته بمنزلة التيقن لحياته والحضور في بلده وبيته، فتكون بذلك زانية ولا تحل للأخير وتحرم على الأول بدخول الثاني بها ولا بد لهم من أحد هذين القولين. وكذلك هذا الغائب لا يخلو عند تزويج هذه المرأة بالزوج الثاني من أن يكون بمنزلة الميت فيكون حكمه حكم الميت أو يكون بمنزلة الحي فيكون حكمه حكم الحي.
•
264