بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٦٩

أو يكون حكمه حكم الاحتمال فيه من موت أو حياة، فإن كان حكمه حكم الميت فتزويجها بالثاني جائز، وإن كان حكمه حكم الحي في الحضرة كان تزويجها بالثاني غير جائز وحرمت على الأول بدخول الثاني بها إذ لا تحل امرأة لزوجين لأن الله تعالى يقول فيما حرم من النساء، والمحصنات من النساء،

وإن كان حكمه حكم الاحتمال للموت والحياة، فهو في احتمال الموت بمنزلة الميت، وفي احتمال الحياة بمنزلة الحي وليس منزلة ثالثة فيكون لها حكم عندنا وعندهم لأن الحياة والموت ضدان ولابد من كون أحدهما ولا منزلة ثالثة عندهما فيزاد لها حكم إلى حكمها.

فإن قالوا إن الغائب حكمه حكم الحي ولا تحرم زوجته بدخول الثاني بها لأن دخول الثاني بها ليس هو بمنزلة الزنا الصريح وليس يحرمها عليه إلا الزنا الصريح وإنما دخوله بها على اسم التزويج فلا تحرم عليه لأنه لا يجب عليه مع ذلك في دعواها لموت زوجها الغائب

عنها حد

•

وإنما يجب الحد على الزانية فإذا لم يجب عليها الحد للشبهة العارضة لم تحرم على زوجها الغائب بذلك وإنما تحرم عليه بالزنا الصريح الذي يجب فيه الحد لأن صفة الزنا الذي يحرم به الزوجان على بعضهما بعض هي صفة الزنا الذي يجب به به الحد لعموم

التسمية في ذلك

فإذا كان ذلك كذلك لم تحرم هذه المرأة بدخول الثاني على وجه اسم التزويج

قيل لهم أهذا الغائب حكمه بعد تزويج هذه المرأة بالزوج الثاني بمنزلة حضرته في البلد عندها وعند غيرها ممن يعلم حكم زوجيته بها؟ فإن قالوا نعم، قيل لهم أرأيتم لو أن هذه المرأة تزوجت

265

١٤٬٠١٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.