بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧١

وأيضاً فلا فرق بينها وبين المطلقة في ادعاء طلاق زوجها

وتزويجها بغيره إذا غاب عنها، فقد اختلف في تصديقها والذي لم ير تصديقها حرمها عليهما جميعاً بعد دخول الثاني بها فدعوى الموت من الغائب إذا كان الغائب فيه احتمال الحياة والموت عندهم منها توازي دعوى الطلاق إذاكان الزوج غائباً ودعوى الطلاق عليه وهو حاضر منكر بمنزلة الغائب إذا جعل حكمه بمنزلة الحاضر والطلاق أسهل وأمثل، لإمكان الطلاق في الغيبة والحضرة.

وليس كذلك دعوى الميت في الغيبة والحضرة وترك النكير من المطلق إذا تزوجت زوجته حجة عليه إذا كان حاضراً وهو يسمع دعواها عليه بالطلاق وهو ساكت لا يغير ولا ينكر

•

وليس كذلك دعوى الموت في الحضرة ولا سكوته عن النكير عليهما ولدعواها موته وهو قائم العين عندها حجة عليه لها لأنه معلوم كذبها فلا يكون سكوته عن النكير عليه حجة عليه لها

ويقال لهم أيضاً إن الحدود أصل قائم بنفسه والنكاح أصل قائم بنفسه ولا يقاس أصل على أصل وليس كلما لم يجب حد في شيء لم تجب فيه حرمة لأن من تزوج امرأة في العدة على العمد والعلم بحرمة ذلك فقد حرمت عليه، وقد قيل عليه الحد، وإن قال إني لم أعلم حرمة ذلك فقد فرق بينهما وحرمت عليه أبداً ويسقط عنه الحد بالشبهة لأن الحدود تدرأ بالشبهات لقوله صلى الله عليه وسلم "ادرأوا الحدود بالشبهات وسكت عما وراء ذلك

•

وكذلك إذا اشترى أمة ووطئها قبل الاستبراء حرمت عليه أبدا ولم يقم عليه الحد للشبهة إذا احتج بعموم الآية وهو قول الله تعالى- والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، وادعى في ذلك الجهالة أسقط الحد عنه لما تقدم من المقالة وحرمت عليه الأمة لا محالة

267

١٤٬٠١٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.