الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧٣ويتسع به الخطاب، وتقع بذلك الحرمة ولا يجب الحد للشبهة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ادراعوا الحد بالشبهات" ومن ادعى غير ذلك فعليه إقامة الدليل، وليس كل شيء يجب فيه حد لم تجب فيه حرمة لما قد بيناه وأوضحناه، وفي هذا كفاية لمن تدبر معناه، فليس لهم في ذلك حجة والحمد لله رب العالمين
•
ويقال لهم هذه المرأة تزويجها بالثاني غير جائز باختلاف أو بلا اختلاف؟ فإن قالوا غير جائز باختلاف، قيل لهم فلم جعلتم الاختلاف حجة لكم دون غيركم، وما الدليل لكم على صحة قولكم وتخطئة قول غيركم ولم صرتم بذلك أولى وما الحجة التي هي لكم أقوى وإذا جاز لكم أن تأخذوا بقول جاز لغيركم أن يأخذ بقول آخر إذ لا دليل لكم على صوابكم وخطأ قول مخالفيكم إلا قولكم
ودعاويكم.
وإن قالوا تزويجها غير جائز بلا اختلاف، قيل لهم فحينئذ قد حرمت على الأول بدخول الثاني بها إذ قد صارت بمنزلة الزانية إذ لا يقع الإجماع على تحريم امرأة إلا بالتوقيف والتوقيف حجة لا يجوز الخلاف عليه، ويلزمهم على هذا القول أن يوجبوا عليها وعلى زوجها الثاني الداخل بها الحد إذ الإجماع على تحريم تزويجها بالثاني إذ لا شبهة عندهم في هذا فيبطل الحد
وقد قال أبو محمد وإذا اشترى رجل من رجل أمة له ولها زوج فوطئها فقد حرمت على الزوج، وإن لم يكن ذلك لم تحرم فإذا كان وطئ السيد لها مما يحرمها على زوجها مع احتمال التأويل له من القرآن مما يدرأ به الحد عنه يحرمها على زوجها فكيف هذه المرأة لا تحرم على زوجها الأول؟ ولاتأول لها في أخذ زوجين إذا لم يروا تصديقها في دعوى موت زوجها الغائب عنها
وكذلك يوجب في رجلين أو أخوين تزوجا بأختين وأجيز كل
269