الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧٤واحد منهما إلى زوجة الآخر
فقال من قال حرمت على كل واحد زوجته لما قد علمنا بدخول
كل واحد منهما بزوجة الآخر، فإذا كان هذا هكذا فكيف لا تحرم هذه المرأة على زوجها الأول الغائب عنها بدخول الثاني بها
•
ويقال لهم أيضا تحرم في ابتداء العقد أو التحريم في استمرار العقد ودوامه أحكمها عندكم سواء أم لا؟ فإن قالوا هما عندنا سواء قيل لهم أرأيتم لو قدم الغائب وهذه المرأة بعد هي حية وطلقها أو مات عنها أكان يجوز للزوج الثاني بعد دخوله بها أن يتزوجها أم لا؟
فإن قالوا يجوز له تزويجها، قيل لهم باختلاف أم بغير اختلاف فإن قالوا بغير اختلاف؟ قيل لهم قد تقدم قولكم في تزويجه بها أنه لا يجوز بغير اختلاف وقد دخل بها فما الذي قد أحلها بلا اختلاف عندكم؟ والوطئ قد حصل مع العقد وقد حرمتموها من قبل العقد وحده وقد حصل الوطئ في هذا عنده، فإن لم تردد في الوطئ بعد ألم تردد تقريبا وإن لم تردد تحريما لم تردد تحليلا، فهذا القول مما تنكره العقول، وتشهد ببطلانه الأصول إذا كان العلماء قد اختلفوا في تسمية النكاح على قولين فمنهم من رآه أنه الوطئ، وإنما سمي العقد مجازا لأنه هو المسبب له وذلك جائز في لغة العرب لاتساع مذاهبهم ولغاتهم ولدقة معانيهم وفطنتهم، وذلك موجود في أشعارهم معروف في أخبارهم ولسنا نحتاج إلى الاحتجاج به لما قد كان قصدنا إلى غيره، وقال بعضهم هو العقد دون الوطئ.
وعن أبي محمد إذا كان قبل العقد فالمراد به العقد، وإذا كان بعد العقد والمراد به الوطئ على حسب هذا يوجد الاختلاف في آثار أصحابنا في الأختين إذا تزوج إحداهما على الأخرى أو زنا بأختها عليها والذي يرى النكاح أنه غير الوطئ فلا يحرمها إلا بالوطئ بعد العقد، ولا يحرمها بالعقد وحده
•
270