بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧٥

وكذلك في الزنا إذا زنا بأختها فالذي يرى النكاح هو العقد لا

يحرمها عليه بالزنا والذي يرى النكاح هو الوطئ يحرمها عليه بذلك

•

وهذه قد حصل فيها العقد والوطئ، وقد قال الله عز وجل فيما حرم من النساء والمحصنات من النساء والإجماع على ذلك فلا يخلو تحريم المحصنات في قول الله تعالى المراد به الوطئ والعقد والجميع قد حصل بهذه المرأة ذلك

جميع

•

وإن قالوا يجوز تزويجها به باختلاف، قيل لهم ولم ذلك وقد قلتم في الابتداء أنه لا يجوز تزويجها به بلا اختلاف فالأولى بكم أن تحرموها عليه بعد الوطئ بلا اختلاف إذ كنتم حرمتموها في الابتداء عليه قبل الوطئ بلا اختلاف، وقد تقدم من الحجة والدليل ما فيه كفاية لمن تدبره وتبينه وتصوره

•

وإن قالوا يجوز تزويجها بلا اختلاف لأنه في الابتداء يجوز تزويجه بها عند دعواها لموت زوجها الغائب عنها فإن فيه اختلافاً ولم يكن فيه اتفاق على تحريمها لتقدم الاختلاف في ذلك

قيل لهم فقد رجعتم عن قولكم في تخطئتكم لها ولمن أجاز التزويج لها مع دعواها بصحة موت زوجها الغائب عنها وأيضا فإن المسألة إذا كانت فرعية يجوز الرأي فيها لم يجز لأحد أن يخطى أحدا فيها لعدم دليله على صحة ما يدعيه وتخطئة منازعيه ومخالفيه إذا كان ذلك كذلك لم يجز لأحد أن يتولى أحدا يخالفه برأي من آراء المسلمين من الأولين ومن أهل هذا العصر أجمعين إذا كان الدليل في الفروع الاجتهاد والنظر دون التسليم في ذلك والخبر وفي هذا كفاية لمن اعتبر.

وإن قالوا لا يجوز له تزويجها بلا اختلاف، قيل لهم ولم ذلك؟ فإن قالوا لأنها في الأصل غير جائزة بلا اختلاف قبل الوطئ، وبعد

271

١٤٬٠٢٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.