بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧٦

الوطئ أولى بالتحريم لما تقدم شرحنا في ذلك. قيل لهم أرأيتم لو قدم زوجها الغائب عنها وهي مع الثاني أيكون زوجها بعد دخول الثاني بها؟ فإن قالوا لا، فقد انقطعت حجتهم، وإن قالوا نعم، قيل لهم أرأيتم لو طلقها الغائب إذ هي عندكم أنها زوجة له بعدما دخل بها الثاني وانقضت عدتها ثم تزوجت بزوج آخر، وطلقها أو مات عنها أو لم تتزوج فهل لهذا الغائب أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها أو يردها أو تكون بعد زوجة له لم تحرم عليه بدخول الثاني بها؟

وإن قالوا نعم فقد رجعوا عن قولهم إن التحريم في ابتداء العقد والتحريم في استمرار العقد ودوامه حكمها سواء لأنهم يقولون لا يجوز للثاني أن يتزوج بها بعد أن يطلقها الغائب شاهدها أوصح ذلك منه لها انقضت منه عدتها وبعد دخول الثاني بها لأنه إن كان ذلك زناً صريحاً من فعلها فقد حرمت على جميع من علم ذلك منها من الغائب والثاني المتزوج بها وغيرهما

•

وإن كان تزويجها بالثاني ليس هو بمنزلة الزنا فيحرمها على الغائب، فليأتوا بدليل يحرمها على الزوج الثاني دون الغائب وإلا فقد رجعوا عن قولهم إن التحريم في ابتداء العقد والتحريم في استمراره ودوامه وليس هما سواء وبينهما فرق، قيل لهم فما الفرق في ذلك؟ فلن يجدوا في ذلك فرقاً.

ويقال لهم أرأيتم لو أن امرأة ارتدت إلى الشرك أكانت تحرم على زوجها؟ فإن قالوا لا فقد خرجوا من الكتاب والسنة والإجماع ولا يقولون بذلك، وإن قالوا نعم، قيل لهم قد صار التحريم في ابتداء العقد واستمراره ودوامه سواء.

فإن قالوا نعم رجعوا عن قولهم أنه لا يكون سواء، وكذلك لو عاين من امرأته الزنا قبل العقد أو بعده.

272

١٤٬٠٢٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.