بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٨٢

وكذلك تركه للنكير عليها بعد معرفته بتزويجها مع قدرته عليها وأمضى حكمه فيها وترك نكير أهل ناحيتها من تخطئته لترك إنكاره عليها وتخطئتها إذ ترك النكير حجة عند المسلمين وقاعدة من قواعد الدين وتصويب من الساكتين للفاعلين عند الأولين والآخرين ولم نعلم بينهم اختلافاً أجمعين

•

إلا أن يكون تارك الإنكار في حال عذر لمعنى خوفه وتقيته من الفاعلين بعلمه أو بحضرته، فذلك عذر واضح لقائله وترك النكير في فعله حينئذ ليس تصويباً لفاعله

وإما أن يكون ذلك الحاكم غير مصيب في فعله ولا سالم في مدخله لفساد فرعه أو أصله فهو حينئذ من حكام الجبابرة المعتدينو أهل الضلال المفسدين.

فأما أن يكون بمنزلة حكام المسلمين فجميع ما يثبت منهم في الدين أو يكون كرجل من الرعية لا يثبت فيهم حكمه وأمره فلا يجوز عليهم جبره وقهره.

فيقال لهم ماكان ذلك الحاكم عندكم من حكام المسلمين أم حكام الجبابرة المعتدين؟ فإن قالوا كان من حكام المسلمين، فيقال لهم كان تزويج هذه المرأة بأمره أو بغير أمره مع ترك الإنكار منه

عليها؟

فإن قالوا بأمره، قيل لهم فهو حق أو باطل؟ فإن قالوا حق فقد انقطعت حجتهم، وإن قالوا باطل فقد هلكوا بترك النكير عليه وهلك من علم ذلك منه من أهل مصره عندهم وإن قالوا كنا في حال التقية منه فوسعنا ترك الإنكار عليه، قيل لهم فأتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين فيحال التقية منه، وإنه قد كان

ممن يتقى منه في قول الحق

•

278

١٤٬٠٣٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.