بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٨٤

تزويجها فكذلك الصلت بن مالك لا يكون ترك النكير منه حجة عليه

في إبطال إمامته وثبوت إمامته وعقدته

•

غير أنا لا نقول إن الصلت ترك الإنكار وليس كل من لم يظهره كان تاركاً لأن الترك فعل ولا يكون إلا من تارك والترك لا يكون إلا بعد القدرة على الإنكار والرضى بالفعل الذي ترك الإنكار فيه والقدرة منه عليها تاركاً لها بل يجب أن يحمل الصلت أنه لم يدع الإنكار والمحاولة فيه للذي عليه من التدين به والاعتقاد له في محاربة أهل البغي فلا يزول عنه اسم احتمله بإجماع بسوء الظن به والشبهة له.

وسوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب ولكن لما قلت إنهم قالوا ترك النكير تصويب لفاعله، وكلما احتجوا في معنى ترك النكير على هذه المرأة في تزويجها قوبلوا بمثل ذلك في الصلت بن مالك وراشد ابن النظر وموسى بن موسى.

وإن استقاموا على مذهبهم انقطعت حجتهم فلن يجدوا في ذلك مخرجا إلا أن يتركوا مذهبهم في الصلت بن مالك وراشد بن النظر

وموسى بن موسى

وإن استقامت حجتهم في هذه المرأة لأنهم يقولون ترك النكير تصويب لفاعله، فإن قالوا إن الإمام الشاري لا تسعه التقية في ترك النكير والمحاربة. قيل لهم لا تسعه التقية فيه، قيل لهم باختلاف أم بلا اختلاف، فإن قالوا باختلاف، قيل لهم فالاختلاف ليس بحجة وإنما الحجة الاتفاق، فإن قالوا لا تسعه بلا اختلاف لم يقبل ذلك منهم لأن الاختلاف موجود في آثار المسلمين بدليل كتاب رب العالمين، قال الله -تعالى- إلا أن تتقوا منهم تقاة، وكذلك قال إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولم يخص إماما من غير إمام والمفرق بينهما عليه إقامة الدليل

•

YA.

١٤٬٠٣٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.