الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٣وإبطال حكم الولد في ذلك لمن يدعيه إذا كان للمرأة زوج حاضر معلوم وزوجيته لأن الولد حكمه له
ولا يخلو النكاح الفاسد من أن يكون بمنزلة الزنا الصريح والنكاح الصحيح أو يكون له حكم مستخرج منهما أو من أحدهما لأنه داخل فيهما أو منزلة ثالثة بينهما فإذا كان بمنزلة النكاح الصحيح وجب له الميراث والولد وغير ذلك، وإذا كان بمنزلة الزنا الصحيح وجب فيه الحد ولم يجب به الولد
يصح
فإذا كان ذلك كذلك حكم فيه بما يتفق عليه وترك ما أشكل الأمر فيه وقد اتفق على إبطال الميراث فيه وإسقاط الحد على من يدعيه أو ذلك عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "ادروا الحدود بالشبهات ونفي حكم الولد لم ينفق عليه ولا جاء فيه نص، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ادروا الحدود بالشبهات ولم يقل ادرعوا الأولاد بالشبهات والواجب أن لا يدرأ حق الولد بالشبهة إذا كان في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الحدود دون غيرها فائدة أن لا يدرأ شيء سواها.
ولو كانت الحدود سوى ماكان في تخصيصها من غيرها معنى فإن قالوا إن الولد لا يلحق إلا من النكاح الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش، قيل لهم إن الولد لا يبطل نسبه إلا من الزنا الصريح ولقول النبي صلى الله عليه وسلم وللعاهر الحجر وليس يبطل نسبه إلا من الزنا الصريح.
إذ ما أشبه النكاح لحق به الولد وليس كلما أشبه الزنا وجب فيه الحد لقول النبي عليه السلام ادروا الحدود بالشبهات وقول من تعلق بنسبين أولى ودليله أهدى وعلته أقوى لأن الأصل عماد العلة وكلما كان عمادها أقوى كانت بالعمل أولى
289