الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٠٠يجوز أن يؤخذ ببعض أقاويلهم ويترك بعض منها لأنهم إن كانوا من أهل الحق فواجب الأخذ بجميع أقاويلهم، وأيضاً فإن الذي احتجوا به عام، والقول في هذه المرأة خاص فالخاص يعترض على العام وليس العام يعترض على الخاص بمعاني يطول الكتاب بذكرها لما كان قصدنا إلى غيرها
•
ولأن الميراث إنما يجب بدوام العقد بالتزويج إلى الموت وليس الاعتبار فيه ابتداء العقد لأنه لو كان الاعتبار فيه ابتداء العقود دون دوامه لكان كل من عقد على نفسه التزويج، ثم طلق زوجته ثلاثاً أو
واحدة وانقضت عدتها منه أو بانت منه زوجته بحرمة كان يرثها وترثه.
ولا يقول بذلك أحد فيما علمنا لأن الله -عز وجل- يقول "ولكم نصف ما ترك أزواجكم ولم يقل اللاتي كن أزواجكم وإنما الميراث يجب لمن يقع عليه اسم زوج بعد موت المرأة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة
•
وإذا جاز لهم الاحتجاج بالإجماع قوبلوا بالإجماع، وقيل لهم إن الإجماع أن ليس للغائب في مالها حق ولا قدر ميراثه منها قبل تزويجها منه أو بعده ما كانت في حياتها حتى يقع الإجماع على ميراثه منها بعد موتها وبعد دخول الثاني بها
إذ الأموال محجورة في الأصل حتى تصح إباحتها إذا وقع التنازع عندهم في ميراثه منها وليس لهم حجة فيحتجوا بها إلا قوبلوا بمثلها ومن احتج بشيئين كان دليله أقوى والعمل بحجته أولى هذا كفاية لمن نظر فيه وتدبر جميع معانيه، والحمد لله رب
ففي
العالمين وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم تسليما
•
296