بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٠٦

ويكون لا تحيض بخروج الماء الدافق منها بمعنى يستدل به يكون عندي ثبوت حكم بلوغها ولو لم تحض لأنه لا يكون إلا من بالغ، لقول الله تبارك وتعالى خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب"، والاتفاق على هذا أن لا يكون الولد إلا من ماء الرجل والمرأة لاتفاقهما واختلاطهما والاتفاق أنه لا يكون الولد إلا من بالغين من ذكر وأنثى وأنه إذا ولدت المرأة أو حملت فقد صح بلوغها ولو لم تحض وإذا ولد للرجل وثبت له ومنه حكم الولد ثبت بلوغه وحكم ببلوغه ولو لم يحتلم ولا يبين له معنى ذلك إلا بثبوت الولد منه فيثبت حكم الماء الدافق من الذكر والأنثى

وأنه لا يكون منهما جميعا إلا من البالغ وأن الحيض لا يكون إلا من الأنثى خاصة بمعنى الاتفاق لا يختلف في ذلك وكان القول الآخر عندي أشبه في الخنثى إذا حاض وخرج منه الحيض ثبت له حكم الأنثى إلا أن يصح أنه دم قرح

•

ولو خرج منه الماء الدافق من خلق الذكر لأنه قد يكون ذلك من الأنثى والذكر ولا يكون الحيض إلا من الأنثى خاصة ولو كان من الحنثى ذلك بالاحتلام أو عند الملامسة وحضور الشهوة.

لأن ذلك قد يكون من الأنثى كله إلا أن يولد له ولد، ثبت حكمه حكم الذكر لأنه لا يولد له في الاتفاق إلا الذكر ولا يلد في الاتفاق إلا الأنثى فإذا ولد للخنثى كان حكمه أنثى على حال، لأن هذا لا يكون إلا هكذا وكذلك الحيض أشبه بمعنى الإتفاق أنه لا يكون إلا من الأنثى ويعجبني هذا القول لهذا المعنى أنه إذا حاض الأنثى ولو احتلم وخرج منه الماء الدافق من خلق الذكر كان حكمه أنثى لأنه قد جاء بما تجيء به الأنثى وفي خروج الماء الدافق من خلق الذكر لم يأت بما لم يأت به إلا الذكر

وكذلك قد يأتي به الذكر والأنثى من خلق الذكر والأنثى، فإذا

302

١٤٬٠٥٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.