بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥

295

-

،

البراءة الا من علماء المسلمين، ولا تجوز من ضعفائهم ولا غيرهم وأجازوا الشهادة فى الحدود من غير علماء المسلمين، فزادت البراءة هاهنا على الحدود، ولأن الحدود والبراءة هما حقان لله لا تخيير لأحد، ولا حجة لمخلوق فى ازالة ما وجب منهما ولزم، ولا ترك الحكم بهما، خان تركه كفر اذا لم يكن له عذر فى تركه، واذا كان له عذر لم يلزمه القيام بهما، فلأجل هذه العلل اخترنا لأنفسنا، واحتطنا في ديننا بترك قبول الشهادة منهما

ممن

لا تجوز

ولكنا نجامع المسلمين ونتولاهم على براءتهم من الأئمة السالفين الضالين، ومن جميع العاملين ما لم يصح معنا أن أحدا منهم برئ له البراءة منه، أو برئ من أحد ممن قد وجبت علينا ولايته بوجه من وجوه الحق، فاذا توليناهم على براءتهم ممن برءوا، فقد جامعناهم ووافقناهم فى أصل الدين، وان لم نوافقهم في لفظ البراءة نفسها فنبرأ ممن برئوا منه كبرائهم أو نشهد عليهم قطعا، كما شهدوا كشهادتهم عليهم، لأن الأثر المجتمع عليه أنه من وقف عن من المحدثين، وتولى ممن برئ منه من المسلمين، فقد برئ من ذلك المحدث في أصل الدين، وأنه ممن وقف عن أحد ممن تولاه المسلمون، وجبت ولايته فى أصل الدين وتولى من تولاه من المسلمين، فقد تولى ذلك المسلم في أصل الدين، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين

أحد

ولا يجوز لنا أن نبرأ كبراءة المسلمين من أحد، ولا نشهد عليه قطعا كشهادتهم من غير أن يصح معنا منه ما صح معهم منه، ونعلم منه كما علموا منه، لأن المتبرئين ان كانوا برئوا من أحد عند من يتولاه، وقد علموا أنه يتولاه، فقد قيل انهم قذفة، ولا يجوز لهم قبول قولهم، وهم خصماء له أيضا، ولا تقبل شهادة خصم، وقد قيل: انه اذا برئ العالم من ولى لأحد عند من يتولاه، فان كان العالم يعلم أنه ولى له جاز لوليه أن يبرأ من العالم الذي برئ من وليه،