الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠٢الباب الرابع عشر فيمن يلجئ ماله
وعن امرأة حضرها الموت فأوصت لرجل من غير الأقربين بثلث مالها ليحرز عن الوارث فإن كانت إنما أوصت به ليحرز الأقربين يقينا شهد به معك فهو للورثة وليس للرجل منه شيء.
وإن كانت أوصت ولم تعلم أنها توجه الوصية للرجل ليخرج زوجها أو يمنعه ولم يعرفه علم أحد وللموصي له وللأقربين الثلثان.
مسألة: وعن امرأة هلكت وأشهدت لولدها بميراثها من كذا وكذا فقال لها قائل إن هذا لا يجوز لأنه وارث، فقالت اشهدوا أن علي له كذا وكذا دين فترى له عليها كما أقرت وأما الذي أشهدت له به فإن كان وصية لم تجز، وإن كان إقرارا منها له جاز
•
وقد قال من قال: في الإقرار فلانظر فيه وعلى الولد إذا أدرك يمين ما يعلم أنها ألجأت هذا الذي أشهدت له في الوجهين جميعا
قال غيره: إذا أقرت لوارثها بشيء من مالها أو بدين وليس هو عندها هي كما أقرت له بالمال والدين، وإنما أرادت بذلك أن تنقله وتفضله وتقر له وتجعله عليها حقا بقولها ليثبت لها ذلك إذا لم تجز
الوصية له
فقد عرفنا عن فقهاء المسلمين وعلمائهم أن ذلك لا يسعها لأنها إن لم تكن صادقة في ذلك بما أقرت له، فهي كاذبة لا محالة والكذب مجانب للإيمان ويخاف عليها الهلاك وأن يكون قد ختمت عملها بمعصية الله إن لم تثب من ذلك وترجع وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كذب كذبة فهو منافق
394