الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧-
297
-
ومن الكتاب:
مختصر منه، أو ما يخرج من معناه، فان قال: فما تقولون فيمن برئ، وقبل هذه الشهادة على الأئمة السالفين، الذين أجمع المسلمون على البراءة منهم؟
قلنا له: أما أن قبل الشهادة على الشهرة، أو الشهادة على الشهادة، على قول من يجيز ذلك فلا يضيق ذلك عليه معنا، وان كانت له ولاية معنا لم تترك ولايته، وهو معنا على حال ان شاء الله، ولا نأمره بذلك ان استرشدنا، على سبيل العدل في ذلك
وأما ان برئ من الأئمة السالفين، ولم يعلم الحدث الذي برئ المسلمون منه به، وانما برئ منهم اذ قد صح معه، أو شهر معه، أو شهدت البينة معه أن المسلمين يبرءون منهم، أو قد أجمعوا على البراءة منهم، فقد قيل: الباطل معنا، ولا يسعه معنا البراءة على هذه الصفة، ولا نتولاه على هذه الصفة، وأقل ما تفعل فيه نترك ولايته، وانه لحقيق بالبراءة منه، وقد قيل انه يبرأ منه.
منهم
f
على
فان قال: فقد تركتم اجماع المسلمين اذ أجمعوا على البراءة قلنا له: ما أحسنت النظر لولا ذلك ما قلت: انا تركنا اجماع المسلمين، ونحن على الاجماع من قول المسلمين، لأنا لو وافقناهم البراءة ممن أجمعوا على البراءة منه من غير أن يصح معنا الحدث الذي أجمعوا على البراءة من المحدث من أجله، لكنا لهم مخالفين، وغير موافقين لهم، ولكانوا يجمعون على البراءة منا، لأنهم مدعون خصماء، ولا يجوز قبول قول مدع، ولا شهادة خصم ولا مدع، وهذا ما لم نعلم فيه اختلافا أنه لا يجوز قبول قول مدع ولا شهادة، ولا خصم. ولا فرق بين العلماء والعوام وسائر الخلق الا فيما أفتوا به من الدين، وقالوا بالحق فيه، وما قاموا بالحق فيه، مما جعلهم الله حجة فيه من جميع الدين، ولو في براءة من محدث عند من علم حدثه،