بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٥١٩

موجبة للعطية ولا رجعة للمعطي، وقال من قال: مالم يفترق المعطي والمعطى فللمعطي الرجعة في عطيته، فإذا افترقا فلا رجعة له، وقال من قال: للمعطي الرجعة مالم يحرز المعطى عطيته أو يموت المعطي والمعطى فإذا أحرز المعطى أو مات أحدهما ثبتت العطية

وقال من قال: لا تثبت العطية إلا بالإحراز أو يموت المعطى وأما موت المعطي فلا يثبت به، وقال من قال: لا تثبت العطية إلا بالإحراز لأنها يد أعطت أخرى فما لم تصل العطية إلى اليد المعطاة فهي في أحكام يد المعطي وهذا القول هو أقصى ما قيل في العطية، فإذا أحرز المعطى العطية فلا نعلم اختلافا إلا أنها قد زالت من يد المعطي وحرمت عليه الرجعة فيها

وهب

مسألة: وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: قال الراجع في هبته كالراجع في قيئه، وتأويل ذلك معنا على ما جاء به الأثر إذا كانت الهبة من غير تقية وأحرز الموهوب له ما له، فإذا وقع الإحراز كان هنالك العطية وحرمت على الواهب لها إلا بحلها بوجه من وجوه الحق وإنما المعنى كالراجع في قينه، أن القيئ حرام والمرتجع للقيئ مرتكب للحرام فثبتت العطية من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجمع على ذلك فقهاء المسلمين ولا أعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل العلم وقد يخرج ذلك على معنى أنه من كتاب الله وإن لم يكن تصريح بعينه فقوله تبارك وتعالى لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم الآية كلها قيل وذلك أنه كان من قصة هذا أن الله تبارك وتعالى أنزل على رسوله "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم فاعتزل المسلمون أموال بعضهم بعض حتى الطعام عند بعضهم بعض، وقالوا: أليس من أفضل أموالنا الطعام فرخص الله لهم في ذلك، وأصل ما أحل الله به في كتابه على لسان رسوله التراضي بين الناس ما لم يقع التراضي كل حرام في البيوع وذلك

011

١٤٬٢٦٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.