الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٢-
312
-
معنى هذا القول، هو أن يشهر ذلك في
جميع
يبقى منها مملكته، حتى
لا
موضع من مسافيها، ولاقراها، ولا بدوها، ولا حضرها، الا وقد شهر فيه ذلك، فهذا يحسن عندى عند الأمن من وقوع باطل، لأن فيه السلامة من وقوع التنازع، وقطع مواد مطامع الشيطان من وجود التلبس والفرقة.
كما يوجد أن شبيبا تابع موسى لما اختلفا في أمر القاتل خوف الفرقة، وان لم يكن ذلك موضع فرقة، لأن العلماء لا يضلل بعضهم بعضا في موضع الصواب، ولا تفترق فى موضع الاجتماع، ولكن لا يؤمن من كيد الشيطان، واذا خيف فوت شيء من العدل ووقوع شيء من الباطل لم يحسن عندى أن يترك ما أمر الله به من القيام بالقسط عند من أمره الله به، وجعله حجة فيه عند فسوق هذا الفاسق، حتى يشهر فسقه في جميع مملكته، ولا أن يكون هذا القول اجماعا ودينا لا تجوز مخالفته، ويحتمل أن يكون معناه أن يشهر ذلك فى الموضع الذى هو فيه من مملكته، ولو لم يشهر ذلك في جميعها كما يقول القائل، دخلت عمان واليمن ومصر، وهو انما
دخل موضعا منها، فأطلق اسم الدخول على الكل بدخوله البعض وقد يوجد أن عثمان لما شهرت أحداثه سار اليه المسلمون من أطراف الأرض، وعرفوه بمعاصيه، وتاب منها، وقبلوا منه، وجامعوه، فلما تفرق الناس عنه، وجدوا كتابا الى عامله بمصر بقتل بعض المسلمين، وعقوبة بعض، فاتهموه أنها منه، فرجع اليه الواجدون للكتاب، فسألوه عنها فلم يقر لهم أنها منه، ولا أقر لهم رسوله أنها منه، فأمروه بالاعتزال من امامته، وحوصر ومن معه فى الدار، وكان آخر أمره أن قتلوه، لم يكن جميع ما كان بينهم وبينه مذ رجعوا اليه، وحاصروه وقتلوه بحضرة أهل مملكته، وقد كانوا يطالبونه بشيء بعد شيء، ويتركون شيئا طلبوه بعد أن طلبوه، ويطالبونه بحكم ما يحدث منه، ولم يبلغنا عنهم، ولا وجدنا في سير المتقدمين أنهم لم يكونوا
جميع