بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والخمسون والستون

الجزء ٤٧ · صفحة ٩

مجانب للايمان ويخاف عليها الهلاك وإن يكون قد ختمت عملها بمعصية الله تعالى أن لم تتب وترجع، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كذب كذبة فهو منافق وقال الله جل ثناؤه وهو لا أصدق منه احد إن المنافقين في الدرك الاسفل في النار فليتق الله كل في نفسه فإن الوصية خاتمة العمل وليعدل الموصى في أقراره ووصيته مثل القاضي في قضيته ولا يقر لاحد بشيء من مال بشيء من مال ولا بدين إلا أن تكون له عليه وإلا فلا يسعه ذلك والذي نحبه للموصى إذا حضره الموت أن يقر بدينه أو يوصى بانفاذه وكذلك كل تبعة عليه من ارش الأنفس والاموال في وارثه وغيرهم ويوصي لهم بحقوقهم على اجتهاد منه لله جل ثناؤه في خلاص نفسه وإذا أشكل عليه كم يلزمه من الحقوق لوارثه وغيرهم احتاط في ذلك بمجهوده بلا قصد إلى حيف فإن كان أقر لوارثه في احتياطه بأكثر مما عليه أو إلى غير وارثه إلى أكثر من الثلث عند الله وكان ذلك اجتهاده فقد عرفنا في ذلك عن الفقهاء المسلمين وعلمائهم أنه لا بأس عليه في ذلك له السلامة إن شاء الله، ونحب للمريض أن يحتاط بكفارة يمين وكفارة صلاة بلا أن يلزمه ذلك إلا أن يكون ذلك لازما فيوصي بما يلزمه من ذلك ويوصى في أبواب البر ما أراد إلى ثلث ماله ما لم يقصد إلى حيف وعليه وصية الإقربين إذا لزمه ذلك ولا عذر له عندنا في تركها إلا ان ينسى ذلك والله جل ثناؤه اولى به عند النسيان وترجى له السلامة إذا دان لله تعالى بجميع ما يلزمه من حق الله عز وجل وحقوق عباده علم ذلك أو جهله وعليه الخلاص مما عليه إذا قدر على ذلك

ويرجى

مسألة: ومن جواب أبي الحواري وعمن كان مريضاً فأحب أن يوصى بماله كله أو باكثر ماله من قبل ديون وحقوق للناس يحتاط بها على نفسه منه لشيء يعرفه معروف ومنه لشيء يشك فيه فإذا كان لا يريد بذلك الأثرة فلا بأس بذلك وله أن يحتاط في طلب الخلاص من ماله وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينبغي لرجل أن يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه قال أبو المؤثر الله

١٤٬٣٣٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.