بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والخمسون والستون

الجزء ٤٧ · صفحة ١٣

الباب الرابع

في الوقت الذي تلزم فيه الوصية

وسئل عن رجل عليه حق ولم يكن معه شيء فحضره الموت هل عليه أن يوصى له به قال معي إن عليه ذلك قلت فما العلة في ذلك أنه من طريق التوبة واخلاص الإقرار وأنه لعله يحدث له

قال: معي شيء من ميراث له ولا يعلم أو وديعه لابيه وهو لا يعلم بها ومن ذلك أنه كان له عذر عن الخروج في الجهالة أو معاني المخوفات والضرب في الأرض مما يشبهه قلت له: فالوقت الذي يجب على العبد أن يوصي فيه ولا يسعه ترك ذلك ما صفته قال: معي أنه قد قيل إن موضع ثبوت الوصية باللازم من الوصايا اللازمة والحقوق الواجبة هو حضور الموت كما قال الله عز وجل ﴿كتب عليكم إذا حضر احدكم الموت أن ترك خيرا الوصية﴾ وقال [شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} فثبت معنى الاتفاق فيما عندي أن الموت المرض المخوف فيه الموت ولو كان الموت لكان هذا متنافياً لقول الله تعالى ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر احدهم الموت قال أني تبت الآن﴾ فثبت أن الوصية إنما هي خاتمة التوبة. وكان المعنى ها هنا المرض الذي يخاف في حين ما تقبل التوبة وترفع الأعمال فهذا معنى ما يخرج حكمه من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجماع أنه إنما اشبه هذا مما يخرج منه فهو لحق به من الحرب

ومعي

الحاضر الذي يخاف منه الموت الغرق الحاضر والحرب الحاضر وما اشبهة

•

مسالة: وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ينبغي لرجل أن يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه قال أبو المؤثر الله أعلم إن كان الحديث صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ ما اخذ به هو الحزم غير أنه إنما أمر الله بالوصية إلا في المرض فقال ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية﴾ قال ويستحب المسلمون الوصية في المرض وعند

١٤٬٣٤٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.