الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠-
قال أبو عبد الله حفظه الله: ليس كل معلم بفعل غيره مقبول قوله، اذ هو معلم بفعل غيره، لأنه لو شهد لابنه أو عبده أو شريكه على فعل غيره، لم يقبل قوله فى ذلك، ولو كان معلما بفعل غيره، وكذلك اذا كان وحده، وقد يقبل قوله، ولو أعلم بفعل نفسه كالحاكم وما أشبهه، وانما يقبل قوله فيما أعلم به من فعل غيره فى موضع ما يقبل قوله في ذلك. ولو كان انما العلة في جواز شهادته، وقبول قوله، اذ هو معلم بفعل غيره لوجب قبول كل من أعلم بفعل غيره، كان من أهل الشرك، أو الاقرار أو الايمان، أو النفاق، اذ معلمون بفعل غيرهم، ولو كان كل عازل مدعى لم يقبل من أحد، ولو كان من جميع أهل الأرض الا رجل واحد لم يجز له قبول ذلك منهم، لأنه لا يجوز قبول قول المدعين، ولا شهادتهم فيما ادعوه كائنا ما كانوا الا الأنبياء صلوات الله عليهم، فانه لا يرد قولهم، وليسوا كغيرهم في ذلك فيما قيل، والله أعلم.
هم
ولكن العازلين منهم، المدعون ومنهم الحاكمون، فالمدعون مردود فعلهم حيث يردوا، والحاكمون مصدق قولهم مطرق فعلهم رجع الى الجواب.
وأما ما ذكرته من حجة الغائبين من العلماء على الحاضرين، اعلم أن الامام اذا ثبتت امامته، فقد تعلق على جميع رعيته حقوق له من طاعته ونصرته، وولايته، وانفاذ أحكامه على أنفسهم وولاية من والى، وعداوة من عادى، وأداء المفروضات التي أوجب الله عليهم أداءها، ولا سلامة لهم عند خالقهم الا بها، والخارجون مدعون على امامهم بدعوى لم تصح عند الغائبين الا بهم، فعند ذلك كان عليهم في دين الله أن يثبتوا على أمر دينهم، ولا يقطعون المفترض عليهم بدعوى يمكن صدقها وكذبها، فلذلك لزم الغائبين البراءة من الحاضرين، الأن دعوى الحاضرين تلزم الغائبين الانقياد لهم، والدخول فيما دخلوا فيه، فلما كان ذلك كذلك كان حكمه ما ذكرت لك، والله أعلم