الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤-
144
-
في مكان آخر، ولا يكون الشئ فى مكانين لأنه لو كان في مكانين أحدهما فقد عدم من الآخر، لأن الشيء لا يكون
لكان إذا عدم من معدوماً موجوداً، ولا حاضراً غائباً ولا فانياً باقياً. فلما وجدنا
،
،
القول ينشأ ويكون حفظه عند الآخر، علمنا أن عينه لم تذهب ولم تزل وأن حفظ الحافظ عين القرآن، وكذلك تلاوته: وأن القرآن لا يزيد بزيادة المصاحف، ولا يكثر بكثرة الحفظ، ولا ينقص بنقصان المصاحف، ولا يقل بقلة الحفظ
و لا يكون فيه معانى بتلاوة التالى، ودرس من يدرسه، وقراءة من يقرؤه. وأن الله خلق السموات والأرض وما بينهما، ولا يدل بذلك على خلق القرآن، إذ القرآن يوجد قائماً بالله، وبين السماء والأرض، أن لو أعدم الله الأماكن والسماء والأرض لوجد ذلك. ولا يكون شيئا مخلوقا في مكانين متباينين (1) بينهما ألف فرسخ وألف ألف فرسخ، فيكون
هذا وهذا
وقد وجدنا المصاحف بين بيها الآجام والآكام، فلا يجوز أن يكون ما هو حال ها هنا حال ثمة، ولكن المكتوب المذكور والمتلو غير واحد غير حال ولا هو موجود الذات بالكلية والجزئية في ذلك الشيء، ويكون في شيء آخر. ولا كاد يتهيأ لهم أن يوردنا مخلوقاً فما هذه صفته وإذا فارق القرآن سائر المخلوقات وجب أنه غير مخلوق، ولا يكون لما أوردوه حجة على خلقه
ووجه آخر إذا قلتم أن القرآن مخلوق بهذه الآية فما أنكرتم أن يكون قوله: (كُل مَنْ عَلَيْهَا فَان) (2) وفى جميع من عليه
(1) في الأصل: «أو متباينين».
(2) الآية 26 من سورة الرحمن.