الجزء التاسع والخمسون والستون
الجزء ٤٧ · صفحة ١١٧أن يقدر على أدائه والغائب من المصر واليتيم يقيم لهم الحاكم وكيلا لقبض مالهما والغائب في المصر يحتج عليه أن يحضر لقبض ماله فإن لم يحضر بعد الحجة أوقفت له بقدر حقه أو اقام له الحكم وكيلا يقبض حقه وما سلم لي الغرماء، بحكم من الحاكم فلا يلحقهم سائر الغرماء الذين لم يقبضوا حقوقهم أن تلف المال وأن قبضوه بغير حكم حاكم ثم تلف المال قبل أن يصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم تحاصصوا فيما قبضه القابضون من الغرماء وقلت ما تقول أن لم يكن للوارث دخول في هذا وعظم عليه الشيء وثقل في يده من المال سيف وكتب وغير ذلك كيف يعمل بذلك وكيف خلاصه منه. على ما وصفت لك من دينه أنه يحيط ماله وعسى أن يريده فليس للوارث أن يتملك شيئا من المال لنفسه إلا بعد بلوغ اهل الحقوق إلى حقوقهم فإن حاز شيئا من المال على وجه الحفظ له إذا لم يكن له ثم وصى يقوم به ولا وصل إلى أصحاب الحقوق حقوقهم فحازه ليحفظه إلى أن يصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم فيدفعها جاز له ذلك الحوز على هذا السبيل فإن تلف المال فلا ضمان عليه في هذا الوجه. قلت ما تقول أن كان الورثة جماعة فاقر بعض بالدين وانكر بعض واخذوه بالمقاسمة ايلزمه ذلك وهو يعلم أن ليس في المال فضل له ولا لهم على علمه ما الذي ترى أن يفعله فإذا لم يصح الدين مع جميع الورثة حتى يقوم عليهم بذلك الحجة كانت حجة من لم تقم عليه الحجة بالدين قائمة على من أقر بالدين وعليه أن يقاسمه المال فإذا صار إليه حقه من المال انفذه في دين الهالك حيث ما بلغ على جميع الغرماء بالحصص أن كان المال مستهلكا له الدين فإن بقى له من ماله شيء كان له وإن نقص فليس عليه غرم وإنما عليه من الدين بقدر ماله من الميراث والله أعلم بالصواب. وقلت ما تقول أن رفع عليه بعض أهل الحقوق أو طلب فاقر لهم بحقهم الذي علي ابيه لغيرهم دينا فإذا قضاهم حقوقهم تامة لم يبق للاخرين شيء أو نقص عن وفاء ديون الاخرين قلت له كيف أن يفعل على ما وصفت لك وهل أن لا يقاسهم ويدعهم والمال فقد مضى الجواب في ذلك أن كنت تعني أن الديون إنما صحت باقرار احد الورثة فإن كان بعضهم إنما صحت حقوقهم
113