الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧-
327
-
وعلم أن معنى قائله أنها لا تزول الا باجماع كما يقول القائل: انها لا تزول الا بحد يصيبه أو بمكفرة يستتاب منها، فيصر عليها، وليس فيه دليل على أنه اجماع، وانما معنى قائل هذا أنها لا ترول
الا باجماع. فان صح وثبت أن هذا القول اجماع لم يجز لأحد أن يزيلها الا باجماع، ولم يجز لأحد أن يجيز زوالها الا في موضع الاجماع، لأن الاجماع دين ولا تجوز مخالفة الدين بدين، ولا برأى بجهل ولا بعلم، وكلما لم يجز فعله لم يجز لأحد أن يجيز فعله، لأن كلما حرمه الله في كتابه، أو سنة رسوله، أو اجماع الأمة، لم يجز لأحد أن يحل ذلك، فيقول: ان ذلك حلال فيكون مضادا للدين، وضد الدين
هو غيره
واذا كان غيره كان باطلا، لأن الله قد حرم أكل الميتة والخنزير والدم وجميع ما ذكره في الآية على الاطلاق، فقال جل ذكره: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)، فلا يجوز لأحد أن يقول: ان لحم الخنزير والميتة حلال مطلق بتحليل ذلك، كما أطلق الله تحريمه فيكون مضادا لقول الله بقوله، لأن الله تعالى يقول انه حرم فيقول هذا انه حلال فهو مضاد لقول الله بقوله الا أن يستثنى القائل أن ذلك حلال للمضطر، كما استثنى الله، فلا يجوز، ويكون حينئذ مضادا. لقول الله
:
هذا،
فكذلك إذا حرم الاجماع زوال الامامة الا باجماع، لم يجز
لأحد أن يحل زوالها في غير موضع الاجماع، فيكون مضادا للاجماع. مفارقا للدين، لأن الاجماع هو دين، وقد جاء الأثر عن بعض العلماء باجازة زوال الامامة بشيء خالفه غيره من العلماء، فلم يجوزوا لها بذلك، واذا وقع الاختلاف بينهم في شيء لم يكن ذلك منهم اجماعا فيه، واذا لم يكن اجماعا كان المجيز زوالها فيما قد خالفه غيره فيه يجيز زوالها في غير موضع الاجماع.
6