بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢

-

332

-

من الأشياء المحتملة للكفر والايمان، أو للهدى والضلال، أو الحق والباطل، وأما كان لا يحتمل الا معنى واحدا من ايمان أو كفر، فلا يكون ترك النكير من العلماء فى ذلك حجة فيستحيل الايمان كفرا، أو الكفر ايمانا كان ذلك الكفر والايمان مما يسع جهله، أو مما لا يسع جهله، الله جميع دين راجع الى أصلين: أصل يسع جهله، وأصل لا يسع جهله هكذا قيل، والله أعلم.

لأن

وقد يوجد عن أبي المنذر بشير أن ترك النكير حجة، وفعله هكذا كذلك، ومعنى ذلك، والله أعلم، أن ترك النكير ممن له النكير، فلم ينكر فهو حجة لمن لم ينكر عليه، أن أنكر عليه فهو حجة للمنكر على من أنكر عليه.

وقد وجدت في بعض الآثار هذا الأثر، وقد كان ينبغي للمهاجرين والأنصار اذ قتل أمير المؤمنين بين أظهرهم، أن يغضبوا لله، ويقتلوا من قتله، وقد كان ينبغى لعلى أن يكون أولى الناس بدم عثمان، لأن الامام العدل أولى الناس بدم امام العدل يقتل من قتله ويطلب دمه، وهذا دليل على أن عثمان قتل ظلما اذ قتل بين أظهر المسلمين فلم ينكروا قتله، بل تولوا قتلته واتخذوهم أئمة، وقيل شعرا:

عجب

ا للمهاجرين والأنصار

في قتل قائد الأحزاب

في ثلاثين راكبا أقبل القوم

اليه من ه من مصر فوق الركاب

يتعاطونه ثلاثة أيام

قتلا معرضا للكلاب

م تسعة وعشرين ألفا

أو يزيدون من رواة الكتاب