بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والخمسون والستون

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٢٨

الثابتة من الدين والوصية فافهم ذلك إذا كانت تخرج من ثلث المال أعني القطعة فعلى حسب هذا عرفنا وفي نفسي من حفظي في هذه المسألة بعد ولو كنت ممن يقول بالنظر أو بالقياس لقلت أنه إن كانت هذه القطعة أكثر من ثلث ماله نظرت فإن كانت الحجة تخرج بأقل منها لم أجعل على الورثة إلا ما أنفقوا هم والأجير وكذلك أقول على الوصي أن يفعل ذلك إلا أن يكون الموصي من المسلمين فقد قيل أن المسلمين يقومون بذلك وينظرون له رجلاً ثقة يخرج بحجته إلى جملة القطعة فافهم ذلك وهذا القول هو أحب الي في هذا الموضع ولكني لا أعتمد في ذلك إلا ما حفظت وعرفت وعلى هذا القول إنما تخرج الحجة مما أنفق الورثة والأجير في الحجة وما بقي فهو لهم فإن بان لك صواب هذا القول الآخر وإلا فامسك عن القولين جميعاً فإنه قد ضاق صدري من القول الأول ولا أعتمده بالأخذبه حتى أنظر فيه بعد هذا وعلى كل الحالات فبيع القطعة لا حتى تخرج الحجة لأنه لو لم تخرج الحجة حتى تلف من القطعة شيء أو نقصت قيمتها أو رخص سعرها حتى ترجع إلى أن لا يكون فيها فضل عن إنفاذ الحجة ذهبت جميعاً في الحجة فافهم هذا القول إن شاء الله فمتى ما نفذت الحجة على أحد القولين بعد أن تبين الصواب فيهما أو في أحدهما للعامل فيه فهنالك أطلقت القطعة للورثة ويثبت فيها فعل الورثة

•

يصح

والله أعلم مسألة: قلت فإن قال قد أوصى بهذه الثلاثمائة درهم يحج بها عني إلى بيت الله الحرام وصية منه بذلك فتلفت الدراهم بوجه ضمنها من أتلفها هل تثبت الوصية بالحج من بدل تلك الدراهم قال هكذا معي.

مسألة: وكذلك أوصى بحج فإنه يثبت من ذلك ثلاث حجج من ماله وقيل في رجل أوصى بحجج كثيرة أن الحج من ثلث ماله فإن خرجت من ثلث ماله أخرجت من حيث خرجت ولو أنها أخرجت من عرفات فإن لم تخرج من عرفات ولم يكن من ذلك ما يقع لكل حجة يقف بها في عرفات ولا يكون الحج ولا بعرفات ولا يتم الحج إلا بالوقوف بعرفات وإلا فليس

224

١٤٬٥٥٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.