الجزء التاسع والخمسون والستون
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٦٨تجب عليه الصدقة فقد ثبتت الصدقة إن قبلها المصدق عليه فإن لم يقبلها وردها وقد كانت الصدقة لوجه الله فقد قيل ترجع إلى المتصدق أو إلى ورثته وقيل إذا لم يقبلها لم تكن له ولا ترجع إلى المصدق ولكن ينفذها علي غيره من أهل الصدقة وقيل أنها للمصدق عليه وغلتها له ولورثته من بعده إذا مات وهي موقوفة عليه حتى يقبلها أو يقبضها أو يموت فتكون لورثته وعندي أن ذلك كله مما تدخله الجهالة إذا كان جاهلاً به الواهب أو المصدق فرجع في ذلك بالجهالة كان له ذلك إلا في الصدقة لوجه الله على قول من يقول إنها للمتصدق عليه على حال فعلى هذا المعنى فلا يبين لي أن يكون له رجعة بالجهالة في معنى الحكم وقد قال من قال أن الهبة والنحل وما أشبه ذلك كله مما يثبت بغير إحراز ويثبت بالقول ولا يكون للواهب رجعة في ذلك إذا قبل الموهوب له أو المنحول وأما الإقرار فقال من قال أنه لا تدخل فيه الجهالة ولا يكون فيه إحراز ويثبت بمعنى الإقرار ويعجبني في ذلك إذا قال أن هذا المال لفلان أو ثمرته أو ماكلته وذلك المال مما يجوز فيه الإقرار من المقر إذ هو في يده إن هذا الإقرار جائز ولا تدخل فيه الجهالة ولا إحراز فيه على المقر له وهو له وما كان فيه من الثمرة مدركة أو غير مدركة لأن هذا إقرار منه أنه لم يزل في ذلك المال له ولا يدعيه عليه لنفسه وأما إذا قال مالي هذا أو ثمرة مالي هذا ومأكلته لفلان فهذا مما يختلف في ثبوته فإذا ثبت ولم يكن مستحيلاً لحقه أيضاً معنى الاختلاف في الجهالة والإحراز ويعجبني في هذا النحو
عندي أن يقع موقع العطية لأنه يخرج مخرج ذلك لأنه كان ماله حتى إنتقل عنه بذلك ولم يكن إزالة له بالإقرار في معنى الحكم فإذا أقر له هذا وفيه ثمرة مدركة وأشبه معنى العطية في الثمرة المدركة للمعطي أو البائع والواهب والمتصدق وأما الإقرار فالثمرة وما أشبهها للمقر له إذا كان الإقرار صحيحاً لا يدخله معنى العطية
•
مسألة: وعن رجل قال في صحته قد أعطيت فلاناً مأكلة نخلي هذه مادام حياً فإذا مات فلا شيء له فقال عن أبي عبد الله أن ذلك لا يجوز لأن هذه عطية فيها استثناء فإن رجع صاحبها فذلك له، وعن رجل
264