بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والخمسون والستون

الجزء ٤٧ · صفحة ٣١٣

الباب الثالث والثلاثون في

الوصية إلى أبواب البر و من جامع أبي محمد

واختلفوا في الرجل يوصي بثلث ماله في البر فقال بعضهم يكون في القربة لأنه أراد القربة إلى الله جل ذكره وأفضل ما يتقرب إلى الله عند الموت صلة الرحم قالوا كذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم سعداً أن يتقرب بماله كله ويجعله صدقة ولم يجز له من ذلك إلا الثلث منه وقال إن الثلث كثير لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ما يتقرب به إلى الله بالتلين من سائر ورثته. وقال آخرون إذا قال إني أوصيت بثلث مالي في البر أن المتولي لإنفاذ الوصية عليه يجعله في وجوه القرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى على ما يرى هو من ذلك. وقال بعضهم يرجع إلى الورثة لأنه لم يبين في أي وجه يعرف هذا البر سألت الشيخ أبا مالك رضي الله عنه عن رجل يقول في وصيته قد أوصيت بثلث مالي في أولى البر فقال يكون للأقربين قلت فإن قال فى أفضل البر قال وكذلك يكون للأقربين وسألته بعد ذلك عن هاتين المسألتين فأجاب في أحدهما بما كان جوابه في ذلك وتوقف عن جوابه في الآخرى وأظن أن التي توقف عنها هي أفضل البر

مسألة: ومن غير الكتاب وعن رجل فقير أوصى بعشرين درهماً فقيل له للفقراء أو للأقربين قال حيث أفضل فالأقربون أحق كما قال الله تعالى للوالدين والأقربين غير إنا نحب أن يجعل للفقراء الخمس من ذلك كذلك سمعنا والله أعلم

١٤٬٦٤٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.