الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨- 348
أو محاربته، فهو مبطل محارب لله عدو له، واذا كان لا يجوز الخروج على هذا الامام بكفره وازالة ظلمه وجوره، لا تقوم لله عليه حجة في ذلك ما بقى واحد من أهل الدار ان لم يعلم بكفره، لأن من علم بكفره لم يسعه ولايته لم يجز لأحد الخروج عليه، حتى يعلم أنه لم يتق أحد من رعيته تسعه ولايته، ويصح ذلك معه فى كل واحد من رعيته بعينه لأنه قد صح معه كفر الامام، لأن الأحكام لا تنفذ بالظنون، فان فعل قبل ذلك كان قد أباح من نفسه ما هو محرم عليه اباحته من البراءة منه والقتل، فلا يجوز أيضا الخروج عليه، ولو شهر كفره في مملكته جميع حتى يعلم أن كل واحد من رعيته قد شهر معه كفره، ويصح ذلك مع الخارجين عليه، لأن الشهرة لا يحكم على أحد ببلوغها اليه، وصحتها عنده الا حتى يعلم أنها قد بلغته، وصحت معه، وقامت عليه الحجة بصحتها، وهو ارتفاع الريب عنه فيها.
وكل من ادعى أنه لم تبلغه الشهرة، لم يصح معه فقوله مقبول، لأن هذه الشهرة في الأصل كانت غير مشهورة، فكل من ادعى أنها لم
تشهر معه فقوله مقبول.
وقد يوجد في سيرة أبي المنذر بشير قلنا: قد ثبت عندنا وعندكم أن المشهور لم يكن مشهورا فى أول أوقاته مع من لم يعاينه، وفى ذلك الادعاء منكم لشهرته على مخالفتكم، فان قالوا لا يجوز الا أن يكون قد علمه، ولو بعد أوقات كثيرة؟
قلنا: أنتم في ذلك مدعون لمغيب عنكم، واذا صح وثبت أنه لا يجوز الخروج على هذا الامام الكافر ما بقى واحد من أهل الدار تسعه ولايته، فكذلك اذا ملك الدنيا كلها لم يجز الخروج عليه بكفره ما بقى واحد من أهل مملكته يسعه ولايته، وترك هذا الخيار في جوره وفسقه وظلمه، فلم تقم لله حجة عليه فى ازالة جوره ما بقى من رعيته واحد