بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والستون والثاني والستون

الجزء ٤٨ · صفحة ١٤

وقال من قال ليس له في ذلك رجعة لأنه ليس له أن يرجع فيما قد جعله من ماله في أسباب البر لأنه لا إحراز في ذلك ولو كانت عطية أو هبة أو صدقة فليس على من لابد له إحراز كما أن ليس على الصبي والمعتوه ولا لهم إحراز في عطية أعطياها وهذا ثابت كانت له عليه وليس له رجعة في الصحة وأما في المرض فإن رجع الرجعة في مرضه ذلك وإن لم يرجع حتى مات كان ذلك من ثلث ماله بمنزلة الوصية.

مسألة: عن أبي الحسن فيما عندي لأنه متصل بجوابه وذكرت فيمن أوصى أن يحفر مورداً على بعض السبيل بكذا أو كذا درهما وأن بعض ورثة الموصي احتج بحجة دفع هذا عن نفسه وبعض الورثة دان بهذه الوصية وليس في حصته وفاء لحفر هذا المورد قلت ما يفعل في هذه الدراهم التي من حصة الوارث الذي رغب في إتمام الوصية

فعلى ما وصفت فإن كانت هذه الوصية تخرج من ثلث مال الهالك فليس للورثة في ذلك نقض إلا أن يمتنع بباطله فإن امتنع وأحب أحد الورثة أن يحفر بحصته في ذلك الموضع حفراً بمقدار ما يبلغ حصته وليس عليه أكثر من ذلك وإن أحب أن يتربص فإما أن يرجع الوارث إلى الحق فيحفروا جميعا حتى يتم الوصية أو يجد أحداً يعينه على ذلك باحتساب أو لطلب الثواب فيجعل حصته مع المحتسب بذلك حتى يتم المورد والله أعلم بالصواب

•

مسألة: ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن نخل أوصى بها ولم تعرف لعابر السبيل أو للسبيل يسع أن يفرق على فقراء القرية أو لا يسع إلا للغريب قال إذا جعلها للسبيل فهي بمنزلة الصافية للحاضر والبادي وإذا جعلها لعابر السبيل فإنما هي للمسافرين خاصة

1.

١٤٬٦٧٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.